تشهد المملكة خلال هذه الأيام حالة جوية لافتة تتسم بتباين كبير في الأحوال المناخية بين مختلف المناطق، حيث تتزامن التحذيرات من موجة حر قوية قد ترفع درجات الحرارة إلى 44 درجة مئوية ببعض الأقاليم، مع توقعات بتساقطات رعدية قوية في مناطق أخرى خلال الفترة نفسها، ما أثار تساؤلات واسعة حول طبيعة هذه الظواهر الجوية وأسباب حدوثها في وقت واحد.
وفي هذا السياق، أوضح الحسين يوعابد، المكلف بالتواصل بالمديرية العامة للأرصاد الجوية، أن هذا التفاوت في الأحوال الجوية بين مناطق المملكة لا يعد أمراً استثنائياً أو خارجاً عن المألوف، بل يندرج ضمن الخصائص المناخية المعروفة خلال هذه المرحلة من السنة، التي تمثل فترة انتقالية بين نهاية فصل الربيع وبداية فصل الصيف.
وأشار يوعابد إلى أن المغرب، بحكم موقعه الجغرافي وتنوع تضاريسه، يتأثر في الوقت نفسه بعدة عوامل مناخية مختلفة، الأمر الذي يؤدي إلى تسجيل فروقات واضحة في درجات الحرارة والظواهر الجوية بين منطقة وأخرى. فبينما تتأثر بعض الأقاليم بكتل هوائية حارة وجافة قادمة من الصحراء، ما يؤدي إلى ارتفاع ملحوظ في درجات الحرارة، تعرف مناطق أخرى حالة من عدم الاستقرار الجوي تساهم في تشكل السحب الركامية وتساقط الأمطار الرعدية.
وأضاف أن ارتفاع درجات الحرارة خلال هذه الفترة يساهم في زيادة نشاط التيارات الهوائية الصاعدة، خاصة فوق المناطق الجبلية والداخلية، وهو ما يساعد على تشكل السحب الرعدية التي قد تكون مصحوبة بزخات مطرية قوية وأحياناً بحبات البرد ورياح نشطة.
وأكد المتحدث أن مثل هذه التباينات المناخية تعد سمة طبيعية للفترات الانتقالية بين الفصول، حيث تتداخل المؤثرات الجوية المختلفة قبل استقرار الأجواء بشكل أكبر مع حلول فصل الصيف، وهو ما يفسر إمكانية تسجيل درجات حرارة مرتفعة جداً في بعض المناطق، مقابل أجواء غير مستقرة وأمطار رعدية في مناطق أخرى خلال اليوم نفسه.
وتعكس هذه الوضعية التنوع المناخي الذي يميز المملكة، والذي يجعل الأحوال الجوية تختلف بشكل ملحوظ بين السواحل والسهول والمرتفعات والمناطق الصحراوية، تبعاً للظروف الجوية المحلية وطبيعة التضاريس والمؤثرات المناخية السائدة.
ودعت المديرية العامة للأرصاد الجوية المواطنين إلى متابعة النشرات الإنذارية والتوقعات الجوية الصادرة بشكل دوري، واتخاذ الاحتياطات اللازمة وفق طبيعة الأحوال الجوية المرتقبة في كل منطقة، سواء لمواجهة موجات الحر أو للتعامل مع التقلبات الرعدية والأمطار القوية المحتملة.
ويؤكد المختصون أن هذه الظواهر تندرج ضمن الدينامية الطبيعية للمناخ خلال هذه الفترة من السنة، مع استمرار مراقبة تطورات الحالة الجوية وتحيين المعطيات بشكل منتظم لضمان إطلاع المواطنين على مختلف المستجدات المرتبطة بالطقس




