كل كريسماس وحلوياتكم بخير

كاتب مشاغب

خديجتو عدي1 يناير 2026
كل كريسماس وحلوياتكم بخير

كل كريسماس وحلوياتكم بخير

قل هو الله أحد.. الله الصمد.. لم يلد ولم يولد.. ولم يكن له كفؤا أحدا.. صدق الله العظيم.. سنة سعيدة وكل عام وانتم بخير.. تهنئة لمن تقبلها طبعا.. ومن لم يتقبلها.. فليحتفظ بها لمعايدة عيد الفطر إن شاء الله.. “الله يكثر أعيادنا وأفراحنا”.. في خطبته لصلاة الجمعة الماضية.. وبعد تلاوته لخطبة التسديد والتبليغ.. في موضوع الوفاء بالعهود.. لم يفت السيد الخطيب.. أن يذكرنا.. ونفسه أولا.. بقرب رأس السنة.. ويا هول الموضوع.. حرم علينا من على منبره.. وبصوت جهور تهتز له الجدران.. صنع.. أو شراء.. أو حمل.. أو أكل الحلوى.. حتى خلنا انه يتحدث عن الخمر وليس حلوى.. وفاته أن يحدد لنا نوع هذه الحلوى.. هل فقط حلوى عيد الميلاد.. أو كل أصناف الحلويات.. من فقاص.. وصابلي.. وكعب الغزال.. وآه من كعب الغزال هذا.. فرحت أتساءل في صمت وتعجب عن مدى جدية هذه الخرجات.. حتى كدت أسهو في الصلاة.. فتضيع الجمعة وأجرها.. بعدما أضعنا رأس السنة وحلوتها..

ليس بالعهد البعيد.. وإلى غاية بداية الألفية الجديدة بالتاريخ الميلادي المغضوب عليه.. كانت معظم الأسر المغربية.. تحتفل وبشكل عادي.. بسيط ورمزي.. دون تكلف أو بهرجة.. تحتفل برأس السنة.. وسط تجمع عائلي حميمي.. محلات الحلويات تبيع الحلويات دون شعور بالذنب.. جملة “سنة سعيدة” تزين كل الأمكنة.. الكل محتفل دون أدنى تساؤل…
فهل كنا كفارا.. وأسلمنا فقط في العشر أو الخمسة عشر سنة الأخيرة؟.. لم نكن نشعر أننا نرتكب خطيئة.. ولم يكن أحد يسأل هل حلال أم حرام.. الكل يصلي.. والبعض يحج ممن استطاع إليه سبيلا.. والحياة سهلة دون عقد.. نحتفل تماما كما نحتفل بأجواء رمضان.. وعيد الأضحى.. وعاشوراء..

ثم.. وليس فجأة.. وبتأثير شرقي رجعي بئيس.. بدأ خطاب التحريم يغزو كل تفاصيل حياتنا.. صار كل احتفال حرام.. وإثما وخيانة للإسلام والمسلمين.. أصبح أكل قطعة حلوى بتاريخ معين موضعَ شبهة دينية.. والتهنئة خروجا من الدين.. ما المشكل؟ لا ندري.. هل الفرح في حد ذاته أصبح تهمة؟.. وهل إذا أكل مسيحي الشباكية والحريرة في رمضان..يكون قد دخل الإسلام؟ وإذا اقتسم مسيحي وجبة السحور مع مسلم يستضيفه.. يكون قد أسلم؟..

إذا سألنا خطيب الجمعة إياه.. عن عمره.. أو تاريخ ميلاده.. سيجيب لا محالة وفق التقويم الميلادي.. ولن يتذكر.. أو لن يعرف حتى الموافق له بالهجري.. حتى موعده مع الطبيب.. سيجيب في فبراير أو غشت المقبل.. لا محرم.. أو جمادى الأولى.. مواعيد الدخول المدرسي.. العمل.. الإدارات… الامتحانات.. الأجور.. العطل.. السفر.. نظام حياة منظم قائم على تخطيط موحد.. إذن نتعامل بهذا التقويم في كل تفاصيل الحياة.. ويُحرَّم الاحتفال عند نهاية سنة وبداية أخرى؟ يصبح الاحتفال الرمزي بالزمن فجأة تهديدًا للهوية والدين..

فرحة.. أو احتفالات البعض منا.. ليلة رأس السنة.. هي ليست مشاركة للكفار أو المشركين -حسب اعتقادنا نحن المسلميين- لأعيادهم.. أو فرحتهم.. أو مناسباتهم.. ما داموا لا يشاركوننا أعيادنا ومناسباتنا وطقوسنا.. بل هي بكل بساطة.. اغتنام للحظة زمنية قصيرة.. لسرقة ابتسامة وسط صروف الحياة القاسية.. لا بأس إن ارتبطت بتاريخ ما.. مكان ما.. أو موقف ما.. فإيمان الفرد.. إسلامه واعتقاداته.. لن يزحزحها شرب كأس عصير.. مع قضمة حلوى صغيرة.. توقفت في حلقه من كثرة اللغط حولها.. وربما كانت المشكلة اكبر مما نتصور.. فهي ليست في الاحتفال برأس السنة الميلادية.. بل هو خوفٍ مبالغ فيه من الفرح.. وربما حان الوقت لنتساءل: هل الإيمان هش إلى درجة تهدده قطعة حلوى وتهنئة بسيطة؟

يقول ديننا الحنيف.. إنما الأعمال بالنيات.. هذا هو الأساس أولا وأخيرا.. ولن ترضى عنك اليهود والنصارى حتى تتبع ملتهم.. وما نلحظه أن من حاد عن الطريق السوي.. واتبع ملتهم.. ورضوا عنه.. لم يفعل ذلك لأنه أكثر من أكل حلوى “بوناني”.. وإلا كنا كلنا مصطفين على باب الكنائس.. الدين أوسع وأرحب من كل هذا التضييق.. فخففوا عن أنفسكم رحمكم الله.. وإلا أصابكم “السكر”.. دون أكل الحلوى.. ونشهد وأشهد أنه الله الأحد.. الذي لم يلد ولم يولد..

Source كاتب مشاغب
Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.