أعاد الوضع الاستثنائي الذي طبع أسواق بيع أضاحي عيد الأضحى خلال الموسم الحالي إلى الواجهة النقاش البرلماني بشأن ملف دعم استيراد الماشية، في ظل استمرار التساؤلات حول مآل الأموال العمومية المخصصة لهذا القطاع، وحقيقة وضعية القطيع الوطني، والأسباب الكامنة وراء محدودية العرض وارتفاع الأسعار في عدد من نقاط البيع بمختلف مناطق المملكة.
وأثار الارتفاع الملحوظ في أسعار الأضاحي، إلى جانب حالة الترقب والقلق التي سادت أوساط المواطنين، موجة جديدة من الجدل داخل المؤسسة التشريعية، خاصة بعد تعثر مسار المبادرات الرقابية التي كان من المنتظر أن تسلط الضوء على مختلف الجوانب المرتبطة بهذا الملف. ويتعلق الأمر بلجنة تقصي الحقائق التي لم تر النور، فضلاً عن المهمة الاستطلاعية التي مضى على إطلاقها نحو سنة كاملة دون التوصل إلى توافق بين مكونات مجلس النواب بشأن مخرجاتها.
ويأتي هذا النقاش في سياق تزايد المطالب بالكشف عن المعطيات الدقيقة المرتبطة بالدعم العمومي والإعفاءات الممنوحة لمستوردي الماشية، ومدى انعكاس هذه الإجراءات على السوق الوطنية وأسعار الأضاحي، خصوصاً في ظل استمرار شكاوى المستهلكين من الغلاء وتراجع القدرة الشرائية.
كما أعاد الجدل القائم تسليط الضوء على التساؤلات المتعلقة بحجم القطيع الوطني ومدى تأثره بسنوات الجفاف المتتالية والظروف المناخية الصعبة التي عرفتها المملكة خلال السنوات الأخيرة، إضافة إلى مدى فعالية التدابير الحكومية الرامية إلى ضمان توازن السوق وتوفير العرض الكافي من المواشي.
وفي خضم هذه التطورات، تبادلت فرق الأغلبية والمعارضة المسؤولية عن تعثر مسار التحقيق البرلماني، حيث تتهم أطراف من المعارضة الأغلبية بعدم توفير الشروط اللازمة لبلوغ الحقيقة وكشف مختلف المعطيات المرتبطة بالملف، بينما تؤكد مكونات من الأغلبية أن معالجة هذا الموضوع تستوجب الاعتماد على معطيات دقيقة ومقاربة موضوعية بعيدة عن المزايدات السياسية.
ويعتبر عدد من المتابعين أن ملف دعم استيراد الماشية أصبح من بين أبرز القضايا التي أثارت نقاشاً واسعاً خلال الولاية التشريعية الحالية، بالنظر إلى ارتباطه المباشر بالقدرة الشرائية للمواطنين وبالأمن الغذائي الوطني، فضلاً عن حجم الموارد المالية التي تم تخصيصها لدعم القطاع.
وفي ظل استمرار الجدل السياسي والمؤسساتي حول هذا الملف، تتزايد الدعوات إلى تعزيز الشفافية وتمكين الرأي العام من الاطلاع على مختلف المعطيات المرتبطة بالدعم العمومي ونتائجه، بما يساهم في ترسيخ مبادئ الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة، ويضمن تدبيراً أكثر نجاعة للموارد الموجهة لدعم القطاعات الحيوية.
ويبقى الرهان الأساسي، بحسب عدد من الفاعلين والمتابعين، هو الوصول إلى إجابات واضحة بشأن حصيلة الإجراءات المتخذة لدعم استيراد الماشية، ومدى تحقيقها للأهداف المعلنة، بما يسمح بتقييم السياسات العمومية المعتمدة واستخلاص الدروس الكفيلة بتفادي تكرار الإشكالات نفسها خلال المواسم المقبلة





