تتواصل حالة القلق في أوساط المستهلكين المغاربة بشأن أسعار اللحوم الحمراء، في وقت لا تزال فيه تداعيات الغلاء الذي طبع أسواق أضاحي عيد الأضحى تلقي بظلالها على القدرة الشرائية للأسر. وبينما كان كثيرون يأملون في تراجع الأسعار بعد المناسبة الدينية، تشير توقعات مهنيين وفاعلين في القطاع إلى احتمال تسجيل زيادات جديدة خلال فصل الصيف، ما ينذر باستمرار الضغوط على ميزانية الأسر المغربية.
وعرفت أسواق اللحوم والمجازر الكبرى خلال الأيام التي سبقت عيد الأضحى ارتفاعات ملحوظة في الأسعار، حيث تراوح سعر لحم الأبقار بين 90 و105 دراهم للكيلوغرام الواحد، فيما وصل سعر لحم الأغنام إلى حوالي 130 درهماً للكيلوغرام، وهو ما أثار استياء شريحة واسعة من المستهلكين الذين يواجهون منذ أشهر موجة متواصلة من ارتفاع تكاليف المعيشة.
ويؤكد عدد من المهنيين أن وضعية السوق الوطنية ما تزال متأثرة بجملة من العوامل المرتبطة بتكاليف الإنتاج والتربية والنقل، فضلاً عن تداعيات سنوات الجفاف المتتالية التي أثرت على القطيع الوطني وأدت إلى تراجع العرض مقارنة بمستويات الطلب.
وفي هذا السياق، أوضح محمد جبلي، رئيس الفيدرالية المغربية للفاعلين في قطاع المواشي وأحد المستوردين، أن ارتفاع أسعار اللحوم قبل عيد الأضحى يعود إلى مجموعة من العوامل المتداخلة التي تؤثر بشكل مباشر على توازن السوق، مشيراً إلى أن القطاع يواجه تحديات مرتبطة بتكاليف الأعلاف والرعاية البيطرية والنقل، إلى جانب الإكراهات المرتبطة بإعادة تكوين القطيع الوطني.
ويرى متابعون للشأن الاقتصادي أن استمرار الأسعار عند مستويات مرتفعة بعد العيد قد يؤدي إلى مزيد من الضغط على القدرة الشرائية للمواطنين، خاصة مع تزايد الطلب على اللحوم خلال موسم الصيف الذي يعرف عادة ارتفاعاً في وتيرة الاستهلاك بسبب المناسبات العائلية وحفلات الأعراس والأنشطة السياحية.
وفي المقابل، يترقب المستهلكون الإجراءات التي يمكن أن تتخذها الجهات المعنية من أجل المساهمة في استقرار السوق وضمان تموين كافٍ من اللحوم بأسعار معقولة، خصوصاً في ظل النقاش المتواصل حول فعالية التدابير المعتمدة لدعم القطاع والحد من انعكاسات ارتفاع التكاليف على الأسعار النهائية.
ويرى خبراء أن معالجة إشكالية غلاء اللحوم تتطلب مقاربة شمولية تأخذ بعين الاعتبار مختلف حلقات سلسلة الإنتاج والتوزيع، مع العمل على تعزيز الإنتاج الوطني وتحسين ظروف تربية الماشية وضمان استدامة الموارد المرتبطة بالقطاع، بما يسهم في تحقيق التوازن بين مصالح المنتجين والحفاظ على القدرة الشرائية للمستهلكين.
ومع اقتراب فصل الصيف، تبقى الأنظار متجهة نحو تطورات سوق اللحوم الوطنية، في ظل توقعات باستمرار حالة الترقب والحذر بين المستهلكين والمهنيين على حد سواء، بشأن اتجاه الأسعار خلال الأشهر المقبلة ومدى قدرتها على العودة إلى مستويات أكثر استقراراً





