إدانة محمد مبديع تعيد إلى الواجهة نقاش تفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة وتعزيز مكافحة الفساد

خديجتو عدي25 مايو 2026
إدانة محمد مبديع تعيد إلى الواجهة نقاش تفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة وتعزيز مكافحة الفساد

أعادت الإدانة القضائية التي طالت الوزير السابق محمد مبديع في ملف يتعلق بتبديد أموال عمومية، فتح النقاش من جديد حول مدى تفعيل مبدأ “ربط المسؤولية بالمحاسبة”، الذي يعد أحد المرتكزات الأساسية التي نص عليها الدستور المغربي لترسيخ الحكامة الجيدة وتعزيز الشفافية في تدبير الشأن العام.

وقد أثارت هذه القضية اهتمامًا واسعًا في الأوساط السياسية والحقوقية والإعلامية، بالنظر إلى مكانة المسؤول المعني وحساسية التهم المرتبطة بتدبير المال العام، حيث اعتبر عدد من المتابعين أن الأحكام القضائية الصادرة في مثل هذه الملفات تشكل اختبارًا حقيقيًا لمدى قدرة المؤسسات على التصدي لمظاهر الفساد وسوء التدبير، بعيدًا عن أي اعتبارات أخرى.

ويرى فاعلون حقوقيون أن محاربة الفساد لا يمكن أن تقتصر على المتابعات القضائية الظرفية، بل تستوجب توفر إرادة سياسية قوية ومستمرة تجعل من تخليق الحياة العامة خيارًا استراتيجيًا دائمًا. وأكد هؤلاء أن تعزيز الثقة بين المواطن والمؤسسات يمر عبر التطبيق الصارم للقانون على الجميع، وضمان عدم الإفلات من العقاب في القضايا المرتبطة بالمال العام.

كما يعتبر متتبعون أن تفعيل مبدأ المحاسبة يشكل أحد الشروط الأساسية لتحقيق التنمية المستدامة وتقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية، إذ إن أي اختلال في تدبير الموارد العمومية ينعكس بشكل مباشر على جودة الخدمات المقدمة للمواطنين وعلى فرص الاستثمار والتنمية الاقتصادية والاجتماعية.

وفي السياق ذاته، شددت أصوات حقوقية ومدنية على ضرورة الانتقال من معالجة ملفات الفساد بشكل متفرق إلى اعتماد مقاربة مؤسساتية شاملة ترتكز على الوقاية والرقابة والمحاسبة، مع تعزيز أدوار الهيئات الدستورية وأجهزة المراقبة المالية والإدارية، وتمكينها من أداء مهامها في ظروف تضمن الفعالية والاستقلالية.

ويرى مهتمون بالشأن العام أن الأحكام القضائية في قضايا الفساد المالي والإداري تحمل رسائل مهمة للرأي العام، مفادها أن حماية المال العام مسؤولية جماعية وأن دولة القانون تقتضي إخضاع جميع المسؤولين للمساءلة متى ثبتت مسؤوليتهم عن أي تجاوزات أو اختلالات في التدبير.

وتأتي هذه التطورات في وقت تتزايد فيه المطالب المجتمعية بتعزيز الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة على أرض الواقع، باعتبار ذلك مدخلًا أساسيًا لترسيخ الثقة في المؤسسات وتقوية المسار الديمقراطي وتحقيق الأهداف التنموية التي يطمح إليها المواطنون.

ويجمع العديد من المراقبين على أن المرحلة الحالية تستدعي مواصلة الجهود الرامية إلى مكافحة الفساد بمختلف أشكاله، وتحويل هذا الورش إلى ممارسة مؤسساتية دائمة لا ترتبط بملفات أو مناسبات معينة، بما يسهم في بناء إدارة أكثر نجاعة وشفافية، ويعزز مبادئ الحكامة الجيدة وتكافؤ الفرص وخدمة المصلحة العامة

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.