#رشيد_اشنين
في زمن تتزايد فيه التحديات الاجتماعية وتتعاظم فيه الحاجة إلى مبادرات قادرة على تحويل التضامن من شعار إلى أثر ملموس، تبرز بعض الجمعيات المحلية كنماذج حقيقية للريادة الاجتماعية، ومن بينها جمعية الخير لكفالة اليتيم بمدينة كلميم التي بصمت على تجربة لافتة في العمل الاجتماعي الموجه للفئات الهشة، وعلى رأسها أسر الأيتام.
ما يميز هذه المؤسسة ليس فقط حجم المبادرات التي تنجزها، بل طبيعة المقاربة التي تعتمدها في فهم العمل الخيري. فبدل الاقتصار على المساعدات الظرفية، تبدو الجمعية وكأنها تتجه تدريجياً نحو ترسيخ نموذج قائم على الاستهداف الدقيق، وتنظيم التدخل، وربط العمل الإحساني بروح الاستدامة الاجتماعية. وهو ما يجعل من تدخلاتها أكثر تأثيراً وامتداداً في حياة المستفيدين.
المبادرة الأخيرة التي استفادت منها 300 أسرة من أسر الأيتام، بتمويل من محسنين ومحسنات بلغ 300.000 درهم، ليست مجرد عملية توزيع دعم مادي، بل هي رسالة اجتماعية قوية مفادها أن التضامن ما يزال حياً، وأن المجتمع المدني قادر على لعب أدوار حقيقية في تقليص الهشاشة الاجتماعية حين تتوفر له الرؤية والتنظيم والثقة.
إن القيمة المضافة في تجربة جمعية الخير لكفالة اليتيم تكمن في قدرتها على تحويل الفعل الخيري إلى ممارسة شبه مؤسساتية، تتجاوز منطق المبادرات الفردية إلى منطق العمل المنظم. وهذا التحول هو ما تحتاجه الكثير من المبادرات الجمعوية في المغرب، خاصة في الجهات التي تعرف تحديات اجتماعية واقتصادية متراكمة.
كما أن ما يعزز مكانة هذه الجمعية هو عنصر الثقة الذي استطاعت بناؤه مع المحسنين، وهو عنصر جوهري في استمرارية أي مشروع اجتماعي. فالثقة هنا ليست مجرد دعم مالي، بل هي اقتناع بجدوى النموذج وفعاليته في الوصول إلى مستحقيه.
في النهاية، يمكن القول إن تجربة هذه الجمعية تشكل نموذجاً واعداً في مجال الريادة الاجتماعية بجهة كلميم وادنون، وتطرح سؤالاً أوسع حول كيف يمكن تطوير العمل الجمعوي في المغرب ليصبح أكثر احترافية، وأكثر ارتباطاً بالنتائج، وأعمق أثراً في حياة الناس، بدل أن يظل محصوراً في المبادرات الموسمية.
إنها تجربة تستحق التتبع، لا فقط بالإشادة، بل بالدراسة والاستلهام أيضاً، باعتبارها مثالاً على أن العمل الاجتماعي حين يُدار برؤية واضحة، يمكن أن يتحول إلى قوة تغيير حقيقية في المجتمع.




