في إطار فعاليات الدورة الحالية من المعرض الدولي للنشر والكتاب لسنة 2026، بصمت وزارة العدل على حضور وازن من خلال رواقها الذي تحول إلى فضاء للنقاش العلمي واستشراف مستقبل منظومة العدالة المغربية، تحت شعار التحول نحو عدالة حديثة ورقمية.
فالرواق لم يكن مجرد فضاء للتعريف بالمنجزات، بل شكل منصة فكرية ومؤسساتية لعرض ملامح التحول العميق الذي تعرفه العدالة بالمغرب، عبر سلسلة من الندوات واللقاءات التي ركزت على الرقمنة، والأمن السيبراني، والحكامة الجيدة، وتطوير البنيات التحتية، وتأهيل الموارد البشرية.
وخلال مختلف هذه اللقاءات، برز توجه واضح نحو تجاوز المقاربة التقليدية في تدبير الشأن القضائي، لصالح نموذج جديد يقوم على التحول الرقمي، حيث لم يعد إصلاح العدالة مرتبطاً فقط بتعديل النصوص القانونية، بل أصبح يشمل تحديث الأنظمة المعلوماتية، وتعزيز حماية المعطيات، وتطوير الخدمات الرقمية الموجهة للمرتفقين.
كما تم تسليط الضوء على مشاريع رقمنة التدبير المالي والمحاسبي للمحاكم، باعتبارها خطوة أساسية نحو تعزيز الشفافية وترسيخ مبادئ الحكامة الرقمية، إضافة إلى مناقشة موضوع سجل الوكالات الرسمية المتعلقة بالحقوق العينية، ودوره في تقوية الأمن العقاري وتحسين الثقة في المعاملات.
وفي سياق متصل، أولت الوزارة أهمية خاصة لعنصر الموارد البشرية، من خلال إبراز دور التكوين والتأهيل داخل المعهد الوطني لكتابة الضبط والمهن القانونية والقضائية، والتأكيد على اعتماد مرجعية الكفاءات والوظائف كمدخل أساسي لتحديث الإدارة القضائية والرفع من نجاعة أدائها.
كما تناولت اللقاءات أيضاً أهمية تطوير البنيات التحتية للمحاكم وتجهيزها، باعتبارها شرطاً أساسياً لإنجاح التحول الرقمي، إلى جانب مناقشة رهانات النجاعة الطاقية والانتقال نحو مرافق قضائية مستدامة وصديقة للبيئة، في انسجام مع التوجهات العالمية في مجال التنمية المستدامة.
وتعكس مجمل الأنشطة المبرمجة داخل رواق وزارة العدل رؤية شمولية لإصلاح القطاع، تتجاوز البعد الإداري والتقني إلى بناء ثقافة مؤسساتية جديدة قوامها الانفتاح، والابتكار، وربط العدالة بالتحولات المجتمعية والتكنولوجية.
وبهذا الحضور النوعي، نجحت وزارة العدل في تحويل مشاركتها في المعرض الدولي للنشر والكتاب إلى فضاء لتقديم تصور متكامل حول “عدالة المستقبل”، عدالة رقمية وآمنة ومستدامة، قائمة على الكفاءة والشفافية والنجاعة، وقريبة من انتظارات المواطنين





