افتتاحية الأسبوع: بين أولويات التنمية وحسابات السياسة… إلى أين تتجه ميزانية سيدي إفني؟

خديجتو عدي27 أبريل 2026
افتتاحية الأسبوع: بين أولويات التنمية وحسابات السياسة… إلى أين تتجه ميزانية سيدي إفني؟

لم يعد تدبير الشأن المحلي بمدينة سيدي إفني موضوعًا عابرًا يُتداول في نطاقات ضيقة، بل أضحى قضية رأي عام تستأثر باهتمام الساكنة، خاصة في ظل الأرقام المالية الكبيرة التي تم الكشف عنها مؤخرًا، وما رافقها من تساؤلات متزايدة حول معايير صرفها وعدالة توزيعها.

ويتعلق الأمر بغلاف مالي يفوق 3 مليارات و100 مليون سنتيم، مخصص لإعادة هيكلة الأحياء ناقصة التجهيز ضمن برنامج استعجالي، إضافة إلى 360 مليون سنتيم كفائض عن سنة 2024، تم توجيهه لنفس الغاية. هذه المعطيات، التي أعلن عنها كاتب المجلس الجماعي بوبكر اشو عبر بث مباشر، فتحت الباب أمام نقاش واسع حول وجهة هذه الاعتمادات والأسس المعتمدة في تحديد الأحياء المستفيدة.

قراءة أولية لخارطة توزيع هذه المشاريع تثير الكثير من علامات الاستفهام، إذ يبدو أن منطق الأولوية التنموية لا يحضر بالشكل المطلوب. فبدل توجيه الاستثمارات نحو المناطق الأكثر هشاشة، التي تعاني من نقص حاد في البنيات التحتية الأساسية، يلاحظ أن بعض المشاريع تتركز في أحياء لا تندرج ضمن خانة الاستعجال، وهو ما يطرح تساؤلات حول مدى احترام مبدأ الإنصاف المجالي.

كما أن تداخل الاعتبارات السياسية في تدبير هذا الملف يظل من بين أبرز النقاط المثيرة للجدل، خاصة مع الحديث عن استفادة دوائر انتخابية بعينها، في سياق يُفهم منه تغليب منطق التوازنات السياسية على حساب الحاجيات الفعلية للساكنة. وهو ما يعكس إشكالية أعمق ترتبط بكيفية تدبير الموارد العمومية، ومدى ارتباطها برؤية تنموية شاملة.

وعلى مستوى الواقع، بدأت بعض ملامح هذا التوجه تظهر من خلال إطلاق أشغال في شوارع وأزقة لا تكتسي طابع الأولوية القصوى، في حين لا تزال أحياء أخرى تعاني من غياب خدمات أساسية كالتطهير السائل، والإنارة العمومية، والتعبيد، ما يعمق الفوارق داخل النسيج الحضري للمدينة.

إن الرهان الحقيقي اليوم لا يكمن فقط في حجم الاعتمادات المرصودة، بل في كيفية توجيهها بما يحقق العدالة المجالية ويستجيب لتطلعات الساكنة. فالبرامج الاستعجالية وُجدت لمعالجة الاختلالات البنيوية، وليس لتغذية حسابات ظرفية أو رهانات سياسية ضيقة.

وأمام هذه المعطيات، يبرز دور الجهات الوصية، وعلى رأسها السلطات الإقليمية، في تتبع مسار هذه المشاريع وضمان احترام معايير الشفافية والإنصاف، بما يضمن توجيه الموارد نحو تحقيق تنمية متوازنة تعود بالنفع على كافة ساكنة سيدي إفني، بعيدًا عن أي اعتبارات أخرى

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.