“مول الدكتيلو”.. أسا مسرح سينمائي مفتوح ونبض درامي يعانق الذاكرة

خديجتو عدي5 ساعات ago
“مول الدكتيلو”.. أسا مسرح سينمائي مفتوح ونبض درامي يعانق الذاكرة

أسدل الستار مؤخرًا على تصوير فيلم “مول الدكتيلو”، في تجربة فنية مميزة تحمل توقيع شركة Sakia Pro لأحمد بوشلكة، وبمشاركة المنتج عالي فعرس، وسيناريو محمد سبيع، فيما تولّى الإخراج محمد بوحاري، و مساعد مخرج محمد محمود بجيجة ، في عمل جماعي يجمع بين الشغف والاحتراف، ويؤكد الدينامية المتنامية التي تعرفها السينما بالأقاليم الجنوبية.

📌تبرز آسا كمنصة سينمائية طبيعية مفتوحة، حيث تتناغم البوحات الهادئة مع سحر القصر التاريخي لآسا، لتصنع فضاءً بصريًا متفردًا يغني صناع الصورة عن عناء التنقل، ويمنح العمل تنوعًا غنيًا داخل رقعة جغرافية واحدة. هذه الخصوصية جعلت من المدينة بطلًا صامتًا يشارك في سرد الحكاية بلغة الصورة وعمق التفاصيل.

ويأتي هذا العمل كحدث فني لافت، كونه عمل تلفزيوني تحتضنه المدينة من إنتاج القناة الأولى المغربية، في خطوة نوعية تعكس الثقة المتزايدة في المؤهلات الطبيعية والبشرية التي تزخر بها آسا، وتفتح آفاقًا جديدة للتعريف بمخزونها الثقافي والإنساني.

“مول الدكتيلو” ليس مجرد فيلم، بل شهادة حية على أن الأقاليم الجنوبية للمملكة لم تعد فقط فضاءً للتصوير، بل أصبحت خزّانًا غنيًا للقصص، وفضاءً خصبًا للإبداع، وموطنًا لمواهب قادرة على صناعة سينما بهوية خاصة، تنافس وتُلهم وتكتب فصلًا جديدًا في سجل الدراما الوطنية.

وفي العمق الإنساني للعمل، تتجلى شخصية المحجوب، كاتبًا عموميًا يعيش صراعًا بين حسه الشعري وواقع اجتماعي صارم داخل مدينة آسا. آلة كاتبة قديمة تتحول إلى رمز للهوية والذاكرة، بينما يقوده الضغط المادي والأسري إلى مواجهة قاسية مع ذاته ومع محيطه. بين زوجته فادية التي تحاول الحفاظ على توازن الأسرة، وابنته سلمى المهدد مستقبلها، وشقيقه مصطفى الذي يدفع نحو بيع البيت العائلي داخل القصر التاريخي، يتجسد صراع بين الذاكرة والمنفعة.

ومع تصاعد الأحداث، يصل المحجوب إلى لحظة انكسار حين يضطر إلى التخلي عن آلته الكاتبة، فيتحول هذا السقوط إلى منعطف إنساني يعيد فتح أسئلة العلاقة داخل الأسرة، وإعادة ترتيب معنى الانتماء والكرامة.

الفيلم ليس مجرد إنتاج عابر، بل تجربة درامية تنبض بالإحساس، تلامس الوجدان وتوقظ شعور الانتماء. عبر إيقاع سردي متصاعد ومشاهد مشوقة، يحلّق “مول الدكتيلو” بالمشاهد في عوالم من العمق الإنساني والتشويق، حيث تتقاطع الحكايات الفردية مع جمال المكان، لتُصاغ لحظات سينمائية آسرة تترك أثرًا عميقًا في الذاكرة.

وقد تميز العمل بحضور طاقم فني وتقني متكامل، يضم نخبة من ممثلي أبناء الجنوب: بوجمعة الجميعي و حنان الخاديري ، ميالة بوعمود، حمادة أملوكو، ولأول مرة ليلى الغزواني، إضافة إلى ضيوف الشرف سعد موفق وحسن بديدة، و مهندس ديكور أمبارك تمكليت إلى جانب سواعد تقنية شابة ومتمرسة اشتغلت بروح الفريق الواحد لإنجاح هذا المشروع الطموح، ما منح العمل دينامية خاصة تعكس تطور الصناعة السينمائية بالمنطقة.

برؤية إخراجية متقنة يعتمد الفيلم على الفضاء الصحراوي كمرآة نفسية للشخصيات، وعلى إيقاع بصري هادئ يوازن بين جمال الصورة وعمق الفكرة، في معالجة تجعل من الإنسان مركز الحكاية، وتطرح بأسلوب حساس سؤال الهوية والكرامة في زمن التحولات السريعة.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.