السجن المحلي بويزكارن يفتح آفاق “العدالة التصالحية” في الدورة 15 لبرنامج “الجامعة في السجون”

خديجتو عدي26 مارس 2026
السجن المحلي بويزكارن يفتح آفاق “العدالة التصالحية” في الدورة 15 لبرنامج “الجامعة في السجون”

تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، وفي إطار الدينامية التي تنهجها المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج لتأهيل العنصر البشري، شهد السجن المحلي بويزكارن يوم الأربعاء 25 مارس 2026 تنظيم النسخة الخامسة عشرة لبرنامج “الجامعة في السجون” تحت شعار “العقوبات البديلة كمدخل لإعادة تأهيل الرأسمال البشري”، وهو الحدث الذي ترأسه السيد الكاتب العام لجهة كلميم واد نون ممثلاً للسيد الوالي، بحضور وفد رسمي وازن يضم باشا مدينة بويزكارن ورئيس المجلس الجماعي وممثلي المجالس المنتخبة والسلطات القضائية والأمنية والعسكرية ورؤساء المصالح الخارجية وممثلي الجمعيات المدنية ورجال الإعلام، حيث شكل اللقاء فرصة لتعميق النقاش حول التحولات الجوهرية التي تشهدها السياسة الجنائية بالمملكة المغربية.
​وقد سهرت على تنظيم هذه الدورة إدارة السجن المحلي بويزكارن بتعاون وشراكة استراتيجية مع كلية الاقتصاد والتدبير بكلميم، مما أضفى صبغة أكاديمية رصينة على هذا المحفل الثقافي الذي استفاد منه 55 نزيلاً جامعياً، وافتتحت المراسيم بآيات بينات من الذكر الحكيم وعزف النشيد الوطني تلتها كلمات ترحيبية من المندوبية العامة وإدارة المؤسسة وعمادة كلية الاقتصاد والتدبير بكلميم وممثلي السلطة القضائية، ليتم عقب ذلك توقيع اتفاقيات شراكة لتنزيل عقوبة “العمل من أجل المنفعة العامة” جمعت إدارة السجن المحلي بويزكارن بكل من المنسقية والمديريات الإقليمية للتعاون الوطني بكلميم وآسا الزاك وسيدي إفني، بالإضافة إلى المندوبية الجهوية للمقاومة وأعضاء جيش التحرير والمديرية الجهوية للتخطيط بجهة كلميم واد نون، في خطوة تهدف إلى مأسسة البدائل العقابية وتوفير بيئة حاضنة للنزلاء المشمولين بهذه التدابير.
​وفيما يخص المحاور العلمية، فقد ركزت الجلسة الأولى على “القراءات القانونية والحقوقية” بمشاركة قضاة ومحامين وممثل اللجنة الجهوية لحقوق الإنسان ومدير المؤسسة السجنية، حيث تم استعراض فلسفة العقوبات البديلة في ضوء حماية الحقوق والحريات وتقليص آثار الاعتقال، وتخللت هذه المداخلات فقرة فنية في الشعر والزجل من إبداع النزلاء الجامعيين، بينما خصصت الجلسة الثانية التي أطرها أساتذة كلية الاقتصاد والتدبير بكلميم للجانب الإجرائي، حيث تم تفصيل الآليات التقنية للمراقبة الإلكترونية ومسطرة رد الاعتبار وفلسفة السياسة الجنائية المعاصرة وفق المبادئ الدولية، وهو ما مكن النزلاء من فهم عميق للآليات القانونية التي تهدف إلى إعادة إدماجهم السلس في النسيج السوسيو-اقتصادي والاجتماعي.
​وقد تميزت هذه الدورة بخاصية البث المباشر التي مكنت النزلاء الجامعيين في سجون طانطان والسمارة والعيون والداخلة من مواكبة المحاضرات والتفاعل مع النقاشات العلمية بشكل لحظي، مما جعل من بويزكارن منصة إشعاعية كبرى للأقاليم الجنوبية بفضل التنسيق المحكم بين إدارة المؤسسة السجنية والكلية، ليختتم النشاط بتوزيع شواهد المشاركة والتذكارات الرمزية وتلاوة التقرير الختامي وبرقية الولاء والإخلاص المرفوعة للسدة العالية بالله جلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، قبل أن يتوجه الحاضرون لتناول وجبة غداء أقيمت على شرفهم احتفاءً بنجاح هذه المحطة العلمية التي جسدت قيم العلم والعدالة وإعادة الإدماج كخيار استراتيجي للدولة المغربية.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.