الحب لا يموت.. لا يفنى.. لا ينهزم ولا يقهر.. هكذا علمونا في المدارس.. في قصة قيس وليلى.. شعر عنترة عن عبلة.. جميل وبثينة.. لكن عندما كبرنا عرفنا أن الحب يمكن أن يموت.. تخمد شرارته وشعلته.. بفعل الزمن.. وأثره علينا.. فنصبح جميعا “مساخيط الحب”.. لا نحب الحب.. لا نعبر عنه.. فننتج مجتمعا معاقا في مشاعره.. لا يتقن فن العيش الجميل.. وإذا ما احد أفراده حاول تجاوز الخطوط الحمراء المرسومة له من طرف الفكر الجمعي المتسلط تحت شعار “الحشومة”.. انزوى عن الاعين بعيدا.. مخافة نعته “الدمدومة”..
كل الشعر الذي كتبناه في شبابنا.. وأغاني نجاة الصغيرة.. وفساتين نزار قباني التي أهملتها.. وفاتت جنبنا مع عبد الحليم حافظ.. ننسى كل ذلك.. ننسى على غفلة ما قريت حسابه.. واشداك تمشي للزين وانت يا راجل مسكين.. ننسى ونتجاوز كل ما قراناه وشاهدناه في أفلامنا ومسلسلاتنا.. ننسى كل شيء ونعتدي على الحب ونغتصبه .. ونذبحه.. ونسميه “سحور”.. تبا لنا.. نعترف بالسحر والشعوذة.. ولا نعترف بالحب.. نقول “سحرت ليه”.. ولا نعترف انه أحبها وأحبته.. هذه هي الخلاصة التي نستنتجها في علاقة حب.. فنقتل طرفيها معنويا..
لا زلنا نحب.. نعم.. بين صدورنا قلوب تذوب عشقا.. عشقا في أشياء أخرى غير الحب.. نحب المناصب.. السفريات.. السلطة.. المال.. المظاهر..و…و.. نحب كل شيء.. ونسينا أن نحب الحب نفسه..وسط حياتنا التعيسة هذه..وهكذا نصل إلى النتيجة الحتمية لذلك.. نصل بما جمعنا من مكاسب وأرباح ومناصب إلى الباب المسدود.. ونكتشف متأخرين عند وصولنا أرذل العمر.. أننا عشنا بدون حب.. فكانت حياتنا تافهة.. وعشنا أوفياء لشعارنا الخالد.. “كنبغي الله والوطن والوالدة”..





