أسفي يا آسفي..

وادنون تيفي18 ديسمبر 2025
أسفي يا آسفي..
كاتب مشاغب

بعد التحية والسلام.. وكل عبارات التقدير والإحترام لكم.. لا يسعنا أولا إلا أن نمارس طقسنا وروتيننا المعتاد في مثل هذه المواقف.. تعبيرنا عن حزننا.. لوعتنا.. أسفنا.. بكاءنا في صمت على وفياتنا.. موتانا تحت قطرات أمطار الخير والرحمة.. ولا نملك من موقعنا إلا رفع الأكف بالدعاء بالرحمة والمغفرة لهم.. والإبتهال والتضرع بإغاثتنا وغوثنا ونجدتنا منكم..

دائما.. وعند طلب أي مغربي للغيث والمطر.. يتبعها بجملة لم نكن نوليها أي اهتمام “الله يعطينا الشتا على قد النفع”.. كأنه يعرف مسبقا القدرات المحدودة “لقوادس” لاستقبال الأمطار.. ويعرف أن جنابكم لن تحركوا ساكنا.. ولا كائنا.. إلا إذا وقعت الكارثة.. وأن سياسة الصيانة والاستعداد ليست في قاموسكم.. او مخططكم.. كأن فصل الشتاء يحل فجأة كل سنة..

كلنا نشكو من الجفاف.. جفاف السدود.. جفاف الآبار.. جفاف الوديان والأنهار.. وهو قدر إلهي رباني لا مفر منه.. نواجهه بالدعاء والإبتهال.. ولكن كيف الحال مع جفافكم؟؟ .. جفاف المسؤولية.. جفاف الإخلاص.. جفاف المعقول والجدية..

ستقولون أن هذا قضاء الله وقدره.. وأن كل العالم يشهد فيضانات.. وكل المدن قد تغرق.. وتعتبر مناطق منكوبة.. ومشاهد الضحايا وآثار السيول شيء عادي على شاشات قنوات الأخبار.. سنرد عليكم.. وبكل الاحترام دائما.. أن هذا قد يكون أمرا عاديا نتيجة تسونامي.. أو عاصفة مدارية.. أو كمية أمطار كبيرة.. ولكن الأمر عندنا أن “قوادسنا مخنوقين واعين مسؤولينا مسدودين”.. والتساقطات لم تتجاوز بضع ملمترات.. لا تقارن بفيضانات دول أخرى.. فلو استقبلت مدننا ما تستقبله مناطق أخرى من العالم من تساقطات.. “غادي نشوفو يوم القيامة”.. فالمسؤولية بشرية وليست سماوية.. المسؤولية مسؤوليتكم سادتي..

من الحوز.. إلى فاس.. إلى البيضاء وآسفي.. وإلى.. إلى.. الله يحد الباس.. تعددت المدن والأماكن.. والمشهد واحد.. دموع وحسرة وكآبة.. وطيف الموت يحوم بالمكان.. وفي العادة يقال أن خير الكلام ما قل ودل.. ولكن معكم.. والحال أن لا آذان صاغية.. ولا حياة لمن تنادي.. لن نمل من الكلام.. حتى ننتهي أو تنتهون..

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.