في مشهد يجمع بين عبق الماضي وحيوية الحاضر، يواصل سباق الإبل بموسم أمݣار طانطان ترسيخ مكانته كأحد أبرز الموروثات الشعبية التي تجسد عمق الثقافة الصحراوية وارتباط الإنسان الصحراوي بالإبل، باعتبارها رفيقة دربه في الصحراء وركيزة أساسية من ركائز حياته اليومية عبر التاريخ.

ويشكل هذا السباق، الذي تحتضنه فعاليات موسم طانطان، فضاءً للاحتفاء بالأصالة والتقاليد المتوارثة، حيث تتلاقى أجيال مختلفة من الشيوخ والشباب والصغار، في لوحة تراثية تعكس استمرارية هذا الموروث الشعبي وحرص أبناء المنطقة على صونه ونقله إلى الأجيال القادمة.
ولعل أبرز ما ميز هذه الدورة هو الحضور اللافت للفتيات الصغيرات، اللواتي شاركن لأول مرة في هذا السباق، في خطوة تحمل دلالات ثقافية واجتماعية عميقة، وتعكس انفتاح الموروث الصحراوي على مشاركة مختلف الفئات، دون أن يفقد خصوصيته وهويته الأصيلة.

فلم تعد هذه المشاركة مجرد حضور عابر في مضمار السباق، بل أصبحت رسالة رمزية تؤكد أن التراث الصحراوي ملك لجميع أبنائه وبناته، وأن الحفاظ عليه مسؤولية جماعية تتجاوز حدود الأجيال، لتشمل كل من يحمل في وجدانه ذاكرة الصحراء وروحها.
وعلى امتداد مضمار السباق، تتعالى أصوات التشجيع، وتتسابق الإبل في مشهد يستحضر تاريخاً طويلاً من الارتباط بين الإنسان والناقة، ويعيد إلى الأذهان صور الحياة البدوية التي شكلت جزءاً أساسياً من الهوية الثقافية للصحراء المغربية.

إن سباق الإبل بموسم أمݣار طانطان ليس مجرد منافسة رياضية أو استعراض تقليدي، بل هو احتفاء بذاكرة جماعية حية، تتجدد من خلال مشاركة الشيوخ والشباب والأطفال والفتيات، لتؤكد أن التراث لا يعيش في صفحات التاريخ فحسب، وإنما يستمر وينبض بالحياة حين تتوارثه الأجيال وتمنحه آفاقاً جديدة.
وهكذا، يظل موسم أمݣار بطانطان موعداً سنوياً مع الأصالة، ومنصة لصون الموروث الصحراوي وتعزيز حضوره، في مشهد يجمع بين الوفاء للماضي والإيمان بأن المستقبل يبدأ من الحفاظ على الهوية الثقافية.





