تصاعد التوتر في الخليج يدفع أسعار النفط للارتفاع بأكثر من 2% وسط مخاوف على إمدادات الطاقة العالمية

خديجتو عدي27 مايو 2026
تصاعد التوتر في الخليج يدفع أسعار النفط للارتفاع بأكثر من 2% وسط مخاوف على إمدادات الطاقة العالمية

سجلت أسعار النفط العالمية ارتفاعاً ملحوظاً تجاوز 2 في المائة خلال تعاملات يوم الخميس، وذلك على خلفية تصاعد التوترات العسكرية في منطقة الخليج عقب إعلان الحرس الثوري الإيراني استهداف قاعدة جوية أمريكية رداً على هجوم أمريكي استهدف محيط مطار بندر عباس، الأمر الذي أعاد المخاوف إلى أسواق الطاقة بشأن احتمال اتساع دائرة المواجهة وتأثيرها على حركة الإمدادات النفطية العالمية.

وعكست الأسواق سريعاً هذه التطورات الأمنية، حيث ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 2.34 دولار، أي بنسبة 2.48 في المائة، لتصل إلى 96.63 دولاراً للبرميل. كما صعد عقد شهر غشت، الأكثر تداولاً، بمقدار 2.24 دولار أو ما يعادل 2.43 في المائة، ليستقر عند 94.49 دولاراً للبرميل، وذلك قبل انتهاء صلاحية عقد يوليو المرتقب في اليوم الموالي.

وفي السياق ذاته، شهدت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي ارتفاعاً بدورها، حيث زادت بنحو 2.26 دولار، أي بنسبة 2.55 في المائة، لتصل إلى مستوى 90.94 دولاراً للبرميل، في مؤشر واضح على حالة القلق التي تهيمن على الأسواق العالمية.

ويأتي هذا الارتفاع بعد جلسة سابقة تكبد خلالها الخامان الرئيسيان خسائر حادة تجاوزت 5 في المائة، مدفوعة بتزايد التوقعات بإمكانية التوصل إلى تفاهمات بين واشنطن وطهران من شأنها تخفيف حدة التوتر وإعادة فتح المجال أمام الملاحة التجارية بشكل طبيعي في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط في العالم.

غير أن التطورات العسكرية الأخيرة بددت جانباً من تلك التوقعات الإيجابية، وأعادت المخاوف من احتمال تعطل حركة الإمدادات في المنطقة، خاصة أن مضيق هرمز يشكل شرياناً حيوياً للتجارة النفطية العالمية، إذ تمر عبره نحو 20 في المائة من الإمدادات العالمية من النفط الخام ومشتقاته.

ويتابع المستثمرون والمتعاملون في أسواق الطاقة الدولية المستجدات الميدانية في منطقة الخليج بحذر شديد، نظراً للدور المحوري الذي تلعبه المنطقة في تأمين احتياجات الأسواق العالمية من الطاقة. ويُنظر إلى أي تصعيد عسكري أو تهديد لحركة الملاحة البحرية باعتباره عاملاً مباشراً في دفع الأسعار نحو الارتفاع وزيادة حالة عدم اليقين في الأسواق.

ويرى محللون اقتصاديون أن استمرار التوتر بين الولايات المتحدة وإيران قد ينعكس بشكل أكبر على أسواق النفط خلال الأيام المقبلة، خصوصاً إذا تطورت الأحداث نحو مواجهات أوسع أو أثرت على تدفق الصادرات النفطية من المنطقة، وهو ما قد يفرض ضغوطاً إضافية على الاقتصاد العالمي الذي يواجه أصلاً تحديات مرتبطة بالتضخم وأسعار الطاقة.

وفي ظل هذه المعطيات، تبقى أسواق النفط رهينة للتطورات الجيوسياسية المتسارعة في الخليج، حيث يترقب المستثمرون أي مؤشرات جديدة قد تسهم في تهدئة الأوضاع أو على العكس تدفع نحو مزيد من التصعيد، بما لذلك من انعكاسات مباشرة على أسعار النفط واستقرار أسواق الطاقة العالمية

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.