أسرير – في أجواء احتفالية استثنائية، انطلقت مساء اليوم أولى السهرات الفنية الكبرى لمهرجان «كنكا وازيس»، حيث تحوّل فضاء «لفريك» بجماعة أسرير إلى مسرح مفتوح نابض بتنوع الثقافات وثراء التعبيرات الفنية، وسط حضور جماهيري غفير تفاعل بحرارة مع العروض المقدمة، في مشهد جسّد روح المهرجان ورهانه على مد جسور التواصل بين مختلف المجالات الحضارية.
وافتُتح البرنامج الفني للمهرجان بعروض دولية آسرة أخذت الجمهور في رحلة فنية إلى أجواء الأندلس، من خلال رقصات «الفلامينكو» التي جمعت بين قوة الإيقاع وعمق التعبير الجسدي، معلنة انطلاق سهرة عابرة للحدود، تحتفي بالاختلاف وتكرّس قيم الانفتاح والتلاقح الثقافي.
ولم يقتصر هذا الزخم الفني على البعد الدولي، إذ حرص المهرجان على الاحتفاء بالغنى الفني الوطني، من خلال استضافة فن «ركادة» الأصيل القادم من مدينة وجدة، والذي أشعل حماس الجمهور بإيقاعاته القوية وحركاته الجماعية التي تعكس عمق الذاكرة الشعبية للشرق المغربي.
كما عرفت منصة المهرجان حضوراً وازناً لمختلف روافد الهوية المغربية، حيث امتزجت الأنغام الأمازيغية بنفَسها الجمالي الخاص مع الإيقاعات الحسانية القادمة من عمق الثقافة الصحراوية وامتداداتها الإفريقية، في لوحة فنية موحِّدة جسدت التنوع الثقافي للمملكة، وعمق ارتباطها بالمجال الصحراوي.
وكان مسك ختام هذه اللوحة المتعددة الألوان، الاحتفاء بفن «كنكا»، الموروث الثقافي العريق لمنطقة واد نون، حيث استعرض الفنانون، عبر الرقص والإيقاع والتعبير الطقوسي، محطات من تاريخ المنطقة وذاكرتها الجماعية، مؤكدين المكانة الرمزية لهذا الفن كرافد أساسي للهوية المحلية.
ونجحت السهرة الافتتاحية في تقديم «كوكتيل» فني فريد، تعانقت فيه رقصات الفلامينكو مع ركادة، وتجاورت الأنغام الأمازيغية والحسانية، في رسالة فنية واضحة مفادها أن مهرجان «كنكا وازيس» ليس مجرد تظاهرة فنية عابرة، بل فضاء حي للحوار الثقافي، ومختبر إبداعي يكرّس جماعة أسرير كملتقى للحضارات، ووجهة واعدة للسياحة الثقافية التي تصل الماضي بآفاق المستقبل





