احتقان جديد بقطاع التعليم في كلميم…

محمد الداودي

خديجتو عدي15 أكتوبر 2026
احتقان جديد بقطاع التعليم في كلميم…

تقرير الصحفي: محمد الداودي
الجامعة الوطنية للتعليم تصعّد احتجاجاتها وتهدد بخطوات نضالية إضافية

في خطوة تصعيدية جديدة تعكس استمرار حالة الاحتقان داخل قطاع التربية والتكوين بإقليم كلميم، نظمت الجامعة الوطنية للتعليم، التوجه الديمقراطي، اليوم وقفة احتجاجية أمام مقر الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة كلميم وادنون، وذلك في إطار مواصلة برنامجها النضالي دفاعاً عن حقوق الشغيلة التعليمية والفئات العاملة بالمؤسسات التعليمية.
ورفع المحتجون شعارات قوية تطالب بتسوية الأوضاع المالية للفئات المتضررة، وعلى رأسها عاملات النظافة وحراس الأمن، إلى جانب المطالبة بصرف أجور الأساتذة والمديرين وتسوية المستحقات العالقة، في مشهد يعيد إلى الواجهة ملف الحقوق الاجتماعية والمهنية للعاملين بقطاع يفترض أن يكون نموذجاً في احترام الالتزامات وضمان الاستقرار المهني.
ولم تقتصر الرسائل التي حملتها الوقفة الاحتجاجية على تجديد المطالب الاجتماعية والمالية، بل اتخذت منحى تصعيدياً بعدما هدد المحتجون، من داخل الوقفة المنظمة أمام مقر الأكاديمية الجهوية، بخوض خطوات نضالية إضافية، في حال استمرار الوضع دون حلول ملموسة تستجيب لمطالبهم. وهو ما ينذر بإمكانية انتقال الاحتجاج من محطة مطلبية جديدة إلى أشكال أكثر تصعيداً، إذا ظلت الملفات العالقة تراوح مكانها.
وتأتي هذه الخطوة في سياق نضالي يتسم بتصاعد المطالب النقابية، بعدما اختارت الجامعة الوطنية للتعليم، التوجه الديمقراطي، مواصلة الضغط من أجل وضع حد لما تعتبره اختلالات تمس الوضعية الاجتماعية لفئات تشتغل داخل المنظومة التعليمية، وتسهم بشكل مباشر في ضمان السير العادي للمؤسسات، رغم اختلاف مهامها ومواقعها المهنية.
وتطرح هذه الوقفة الاحتجاجية أسئلة محرجة حول تدبير الملفات المالية داخل القطاع، وحول الأسباب التي تجعل صرف الأجور والمستحقات يتحول إلى مطلب ترفعه النقابات في الشارع، بدل أن يكون التزاماً إدارياً واضحاً ومنتظماً. فكيف يمكن مطالبة العاملات والعمال والأساتذة والمديرين بمواصلة أداء مهامهم في ظروف طبيعية، بينما تظل المطالب المرتبطة بأجورهم ومستحقاتهم مطروحة على طاولة الاحتجاج؟
إن عاملات النظافة وحراس الأمن ليسوا مجرد حلقات هامشية داخل المؤسسات التعليمية، كما أن الأساتذة والمديرين لا يمكن اختزال أدوارهم في أداء واجباتهم اليومية دون ضمان حقوقهم المالية. فالمدرسة العمومية منظومة متكاملة، وأي اختلال يمس الاستقرار الاجتماعي للعاملين بها ينعكس على مناخ العمل وجودة الخدمات التربوية.
ومن خلال هذه الوقفة، تضع الجامعة الوطنية للتعليم، التوجه الديمقراطي، الجهات المعنية أمام مسؤولية تقديم أجوبة واضحة بشأن مآل الملفات المطروحة، والكشف عن أسباب تأخر صرف الأجور والمستحقات، مع اتخاذ إجراءات عملية تضمن التسوية الفعلية، بدل الاكتفاء بالتوضيحات والوعود.
وبين الشعارات المرفوعة أمام مقر الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة كلميم وادنون، والتهديد بخوض خطوات نضالية إضافية، تبدو المرحلة المقبلة مفتوحة على مزيد من الاحتقان، في انتظار ما ستسفر عنه مواقف الجهات المسؤولة ومدى استعدادها للتفاعل الجدي مع المطالب المطروحة.
فهل تتحرك الجهات المعنية لاحتواء هذا الاحتقان عبر حلول ملموسة وتسوية الملفات العالقة، أم أن قطاع التعليم بكلميم مقبل على جولات جديدة من التصعيد النقابي؟
في كلميم، لم يعد ملف الأجور والمستحقات مجرد مطلب نقابي عابر، بل أصبح اختباراً حقيقياً لمدى قدرة الجهات المعنية على تدبير الملفات الاجتماعية والمهنية داخل قطاع التربية والتكوين، بما يضمن كرامة العاملين ويحفظ حقوقهم، ويضع حداً للاحتقان قبل أن تتسع دائرة المواجهة النضالية.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.