لالة فاطمة

كاتب مشاغب

خديجتو عديساعة واحدة ago
لالة فاطمة
كاتب مشاغب

بانَت فاطمة فَقَلبي اليَومَ مَتبول…مُتَيَّمٌ إِثرَها لَم يُجزَ مَكبول”.. نبدأ موضوعنا بالاعتذار لشاعرنا كعب.. بسبب تحريفنا لمطلع قصيدته الشهيرة.. ولكن المناسبة شرط.. “وبحال سعاد بحال فاطمة”.. الأساس أن “فاطمتنا” هلت علينا.. حطمت الأصنام.. وكسرت الجمود.. جمود التفكير المحافظ البئيس للبعض منا..

هكذا.. وبعد انتهاء الحفل.. وبوح الصناديق بمكنوناتها.. مع تحفظنا على حكم الصناديق في بيئة كبيئتنا.. فصناديق الاقتراع هي اكبر كذبة اخترعها الفكر الإنساني ليحكم دول العالم الغير مرتب أساسا في سلم التنمية والتقدم.. كيف لشعب يعيش بخبز الدقيق المدعم.. أن يسعى إلى ديمقراطية سويسرا والنرويج.. فالغذاء.. اللحم.. الديسير.. هو أصل الديمقراطية.. وغير ذلك هو كذب على العقول.. فالإنسان ولد ليمشي.. يصطاد.. يأكل.. ويتناسل.. ثم ينام.. أما الدولة والنظام والديمقراطية والدستور.. ما هي إلا صور رومانسية جميلة لشرعنة القمع والقهر والإخضاع.. فالبشرية لم تنعم بالحرية منذ أن غادرت الكهف بعد ثورة النار والزراعة..

نعود لاحتفالاتنا.. وفوز من فاز.. وهزيمة من انهزم.. إن اقر بهزيمته أصلا.. وهنيئا لنا بالبسط والنشاط والولائم وحفلات النصر.. ودامت لنا الأفراح والمسرات .. ومرحبا بحكومة ال 40 وزير وأكثر.. ونسأل علي بابا على دلالة رقم ال 40 هذا.. دول أخرى تحكمها حكومات ب ال 20 وزيرا واقل.. الصين القوة العظمى.. أكثر من مليار نسمة.. وأتحدى أن تفوق حكومتها رقم 20.. إلا نحن.. لا نقبل بالأرقام الصغيرة.. اكبر طاجين.. اكبر ملعب.. اكبر اومليط.. واكبر حكومة..

نعود لطلة “لالة فاطمة”.. وردود الفعل عليها.. فأن يتمحول النقاش السياسي عندنا حول مشكلة هل تدخل المرأة المسجد مع الرجال أو تبقى في الخارج.. وهل تصلي في الصف الأول أو الأخير خلال الصلوات الرسمية.. تعطينا فكرة حول الضحالة الفكرية السياسية التي نعاني منها.. فعوض التفكير في هل هي مؤهلة أصلا للقيادة أم لا.. ولماذا صوت الناس على حزبها.. ما هو برنامجها.. انصرفنا إلى فتات الأمور.. في عبث ليس بغريب عنا..

وتلخيصا لهذا النقاش العقيم.. النساء.. وخصوصا في المغرب.. اظهرن عدة مرات في معارك وساحات نزال عديدة أنهن أكثر كفاءة ونزاهة من الكثير من الرجال.. وبشهادة تاريخية للمرحوم الحسن الثاني.. طبعا ليس من الضروري أن تكون فاطمتنا من هؤلاء النساء.. ولكن عموما “لي يديرو الراجل ديرو لمرا.. وتصلي أو ما تصليش كاع.. هداك سوقها”..

الرفض المسبق للمرأة بسبب الجنس.. هو اختباء خلف وهم التفوق الذكوري.. وهو عكس الواقع العملي.. وتبرير غبي للفشل التاريخي للحكام من الرجال.. والجواب البسيط الذي يسقط أي احتجاج رمزي عن تولي المرأة للسلطة والقيادة.. “على رقبتكم.. شنو شفنا كاع من الرجال ملي حكموا؟؟؟”.. ما الذي قدمه الذكور الحاكمون حتى يصبح رفض البديل الأنثوي مبررا ومقنعا لأي شخص لديه القليل من التبصر والعقل.. وجواب أي متطفل على هذا النوع من النقاش.. وأي رافض لمجيء “فاطمتنا”.. هو “سير تلعب فالتيساع.. خلي لبلاد تزيد شوية لقدام”.. وسنفلح إن شاء الله..

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.