قليل من المؤامرة.. كثير من الفشل

كاتب مشاغب

خديجتو عدي18 يوليو 2026
قليل من المؤامرة.. كثير من الفشل
كاتب مشاغب

المواطن المغربي.. والعربي.. والعالم الثالثي عموما.. لا يتفق على شيء إلا انه دائما ضحية.. ضحية مؤامرة.. مؤامرة عالمية كونية.. أمام أي عقبة.. فشل.. عجز.. إخفاق.. لا يجد من سبب لفشله سوى أن الكل متآمر عليه.. العائلة.. المحيط.. الأصدقاء.. كل مخلوقات السماء والأرض اتفقت على أن لا ينجح.. ومع الوقت انتقل هذا التفكير.. من كونه تفكير شخصي يرتبط بالفرد وحده.. إلى تفكير جماعي يتحكم في سيرورة الأحداث والمستجدات التي يعرفها المجتمع عموما.. فأصبح مصير اغلب دولنا – وبمباركة سياسيينا وقاداتنا – تتحكم فيه نظرية المؤامرة في اغرب تمظهراتها.. فشل مشروع قومي.. غياب الأمطار.. هبوب الرياح.. تأخر فصل الصيف.. كل ما نواجهه هو مخطط له مسبقا.. والماسونية العالمية تتحكم في مصيرنا من وراء ستار..”كلشي ما بغاش لينا الخير”.. في تحد صارخ للتفكير العقلي السليم.. وآخر هذه الهلوسات.. الهزائم الرياضية.. هزائمنا المتتالية وسط الأمم.. ولا هزيمة كانت بسبب ضعفنا.. أو تفوق خصومنا.. لا.. وألف لا.. نحن الأقوى.. والأجدر.. والأكفئ.. ومن فازوا علينا.. لم يفوزوا إلا ب”مؤامرة دنيئة”.. ففرنسا اشترت المقابلة.. والأرجنتين رشت الحكم.. والفيفا.. والكرة الأرضية لتفوز بالكأس.. الجزائر كانت مرشحة للفوز بكاس العالم – متى ذلك؟؟ لا نعلم- لولا الظلم والحكرة.. عجييييب..

اجترار مثل هذه الأفكار.. يمنحنا –نحن الغارقون في هذا الوهم- لذة الشعور بأننا الأذكى.. والأحق من الكل.. وأننا على دراية بكل الخفايا.. والأمور التي تحاك ضدنا.. مما يمنحنا إحساسا بالرغبة في التمرد.. ومواجهة شعور القهر والظلم والطغيان الواقعي.. بتحدي طواحين هوائية خيالية افتراضية.. وخصوم وهميين يسكنون تفكيرنا القاصر المحدود.. وبالتالي تفريغ جهد وطاقة كبيرين في مواجهة اللاشيء.. و تكون نوع من البطولة الوهمية في اللاشعور الجمعي.. أي أننا نجعل من أنفسنا أبطالا أمام “المؤامرة اللعينة”.. فنحن الأبطال.. ونحن حاملي الكأس الحقيقيين.. والأرجنتين واسبانيا.. أي منهما حملت الكأس.. ما فازت به عن جهد واجتهاد.. بل فازت به فقط لان الماسونية أرادت ذلك.. والبطل الحقيقي هو المغرب.. مصر.. الجزائر.. بل حتى الأردن.. كلنا أبطال.. وسنظل أبطالا.. أبطال الجهل.. التخلف.. أبطال نظرية لذيذة تروقنا جميعا.. كما قال كاتبنا الشهير.. نظرية تعطينا انطباعا أننا أذكى من الآخرين.. وأننا نعرف كل الخفايا الأمور..

جميل.. بل المطلوب أن نستعمل عقولنا.. والأجمل ألا نسقط في فخ خداع الذات.. ولا نمشي وراء القطيع دون تفكير.. نلاحظ.. نحلل.. ونتعامل مع المعلومة بعقلية ناقدة دقيقة.. راه إلى ما قدرناش نربحو كاس العالم.. ماشي حيت الآخرين ما بغاوناش نربحو ونفرحو به.. ولكن.. وهذه هي الحقيقة المرة.. راه ما عندناش الركابي ديال كاس العالم.. المؤامرة.. موجودة نعم.. ولكن فينا ماشي علينا.. فنحن لا نرقى حتى.. أن نكون موضوع تآمر..

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.