لم يعد يفصل عشاق كرة القدم عبر العالم سوى عشرة أيام عن انطلاق النسخة الأولى من كأس العالم بالنظام الجديد، وهي النسخة التي تعد الأكبر في تاريخ البطولة منذ تأسيسها سنة 1930، بعدما قرر الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) رفع عدد المنتخبات المشاركة من 32 إلى 48 منتخباً، في خطوة تهدف إلى توسيع قاعدة المشاركة العالمية ومنح فرص أكبر للمنتخبات الصاعدة من مختلف القارات.
وتشهد البطولة الجديدة مشاركة 48 منتخباً موزعين على 12 مجموعة، تضم كل واحدة منها أربعة منتخبات، حيث ستتنافس المنتخبات خلال دور المجموعات من أجل حجز بطاقات التأهل إلى الأدوار الإقصائية التي أصبحت تضم 32 منتخباً، بعدما كانت تقتصر في النسخ السابقة على 16 منتخباً فقط.
وبموجب النظام الجديد، يتأهل إلى دور الـ32 أصحاب المركزين الأول والثاني من كل مجموعة، إضافة إلى أفضل ثمانية منتخبات تحتل المركز الثالث، ليصل العدد الإجمالي للمتأهلين إلى 32 منتخباً. وقد استدعى هذا التغيير استحداث دور جديد ضمن مرحلة خروج المغلوب، ما يعني زيادة عدد المباريات وارتفاع حجم المنافسة على امتداد البطولة.
ويرى متابعون للشأن الكروي أن الصيغة الجديدة تحمل العديد من الإيجابيات، أبرزها منح الفرصة لمنتخبات لم تكن تجد مكاناً لها في النسخ السابقة بسبب محدودية المقاعد المخصصة لكل قارة. كما أن توسيع عدد المشاركين سيساهم في تطوير كرة القدم على المستوى العالمي، ويمنح جماهير دول جديدة فرصة متابعة منتخباتها في أكبر محفل كروي دولي.
في المقابل، يعتقد عدد من المحللين الرياضيين أن النظام الجديد قد يؤثر نسبياً على مستوى الإثارة خلال دور المجموعات، بالنظر إلى أن إمكانية تأهل أصحاب المركز الثالث تمنح بعض المنتخبات هامشاً أكبر للمناورة وتقلل من حدة الضغط الذي كان يميز المباريات الحاسمة في النسخ السابقة، حيث كان التأهل يقتصر غالباً على صاحبي المركزين الأول والثاني.
كما يتوقع أن تؤدي زيادة عدد المنتخبات إلى ارتفاع عدد المباريات بشكل غير مسبوق، الأمر الذي يفرض تحديات تنظيمية ولوجستية كبيرة، سواء على مستوى الملاعب أو التنقلات أو الجوانب البدنية المتعلقة باللاعبين، خاصة أن المنافسة ستستمر لفترة أطول مقارنة بالنسخ الماضية.
ورغم الجدل الذي صاحب الإعلان عن الصيغة الجديدة، فإن الأنظار تتجه حالياً إلى أرضية الميدان لمعرفة مدى نجاح هذا التغيير في تحقيق أهدافه، ومدى قدرته على الحفاظ على جاذبية كأس العالم باعتبارها البطولة الرياضية الأكثر متابعة على مستوى العالم




