يشهد إقليم السمارة دينامية جديدة في مجال التنمية السياحية، تجسدت في انعقاد اجتماع موسع للجنة الإقليمية لتدبير وحماية وتثمين التراث الثقافي والطبيعي، برئاسة عامل الإقليم السيد إبراهيم بوتوميلات، وبمشاركة واسعة ضمت منتخبين، وشخصيات مدنية وعسكرية، وشيوخ وأعيان القبائل الصحراوية، إضافة إلى ممثلي مؤسسات وطنية وفاعلين في القطاع السياحي.
ويأتي هذا اللقاء في سياق التحول من مرحلة التأطير إلى مرحلة التفعيل، عبر بلورة رؤية مؤسساتية تهدف إلى استثمار المؤهلات التراثية والطبيعية التي يزخر بها الإقليم، وتحويلها إلى رافعة للتنمية المندمجة والمستدامة. فالسمارة، بما تمتلكه من رصيد غني يشمل النقوش الصخرية، والمقابر الجنائزية القديمة، والمواقع الأثرية، فضلاً عن الموروث الروحي المرتبط بالزوايا، تتوفر على إمكانيات واعدة تؤهلها لاحتلال موقع متميز ضمن الخريطة السياحية الوطنية.
وفي كلمته الافتتاحية، شدد عامل الإقليم على أهمية حسن تدبير هذه الموارد، معتبراً أن المرحلة الحالية تتطلب إدماجها ضمن رؤية تنموية متكاملة قادرة على خلق قيمة اقتصادية مضافة، وتعزيز جاذبية الإقليم للاستثمار.
وقد تميز الاجتماع بتقديم عروض مؤسساتية متكاملة تناولت الإطار القانوني والتنظيمي لعمل اللجنة، ومخططات الحكامة، إلى جانب استعراض فرص الاستثمار السياحي من طرف المركز الجهوي للاستثمار. كما قدمت مؤسسات وطنية متخصصة تصورات عملية لتأهيل العرض السياحي وتسويق المؤهلات الترابية، مع التأكيد على ضرورة التنسيق بين مختلف المتدخلين لإرساء منظومة سياحية متكاملة ومستدامة.
وفي خطوة بارزة، تم الإعلان عن إحداث المجلس الإقليمي للسياحة، كآلية مؤسساتية تهدف إلى توحيد جهود الفاعلين وتعزيز حكامة القطاع، فضلاً عن مواكبة المشاريع السياحية بما يتماشى مع التوجهات الوطنية الرامية إلى تنويع العرض السياحي وتقوية الجاذبية الترابية.
وتُوِّج هذا اللقاء بتوقيع اتفاقيات شراكة ومذكرات تفاهم بين عدد من المؤسسات المعنية، تروم تثمين التراث الثقافي والطبيعي، وتسويق المؤهلات السياحية للإقليم، ودعم الاستثمار في هذا المجال، إلى جانب تطوير البنيات التحتية والخدمات المرتبطة به.
كما تم تدشين مقر اللجنة الإقليمية ومقر المجلس الإقليمي للسياحة، في خطوة تعكس الإرادة العملية لتنزيل هذه المشاريع على أرض الواقع، وترجمة التوجهات الاستراتيجية إلى مبادرات ملموسة.
وتؤشر هذه المبادرات على انطلاقة فعلية نحو تعزيز مكانة السمارة كوجهة سياحية واعدة، تستند إلى خصوصيتها الثقافية وغناها الطبيعي، وتواكب في الآن ذاته الدينامية التنموية التي تشهدها الأقاليم الجنوبية للمملكة





