احتفت مدينة تافراوت بذاكرة المقاومة الوطنية من خلال احتضانها، يوم الجمعة 17 أبريل 2026، فعاليات اليوم الأول من الملتقى الثاني للمقاومة بالأطلس الصغير الغربي، المنظم تحت شعار “المقاومة… وفاء للتاريخ وبناء للمستقبل”. وقد جرى هذا الحدث بحضور عامل إقليم تيزنيت، إلى جانب شخصيات مدنية وعسكرية ومنتخبين وفعاليات من المجتمع المدني، فضلاً عن قدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير.
ويأتي تنظيم هذا الملتقى تخليداً للذكرى الثانية والتسعين لمعركة معركة آيت عبد الله، التي تعد إحدى أبرز محطات الكفاح الوطني، كما يتزامن مع محطات تاريخية بارزة، من بينها الزيارة التاريخية للمغفور له محمد الخامس إلى تافراوت، وزيارة الملك الراحل الحسن الثاني، إضافة إلى الزيارة الملكية التي قام بها محمد السادس، وهو ما يعكس رمزية المنطقة في الذاكرة الوطنية.
وفي الفترة الصباحية، أشرف عامل الإقليم مرفوقاً بوفد رسمي على إعطاء انطلاقة مشروع بناء نصب تذكاري يخلد تضحيات رجال المقاومة وجيش التحرير، كما تم تقديم البطاقة التقنية لمشروع إعادة تهيئة شارع المقاومة المحاذي لفضاء الذاكرة التاريخية للمقاومة والتحرير، في خطوة تروم تثمين الموروث التاريخي وتعزيز الجاذبية الثقافية للمدينة.
وشملت الأنشطة كذلك زيارة فضاء الذاكرة التاريخية للمقاومة والتحرير بتافراوت، حيث اطلع الوفد على معروضات ووثائق تؤرخ لفترة الكفاح الوطني وتبرز بطولات أبناء المنطقة في مواجهة الاستعمار. وبجماعة أملن، تم تدشين نصب تذكاري جديد يهدف إلى صون الذاكرة الجماعية وترسيخ قيم الانتماء الوطني لدى الأجيال الصاعدة.
وعقب أداء صلاة الجمعة بمسجد الحسن الأول، انطلقت أشغال المهرجان الخطابي بالقاعة الكبرى لمدرسة محمد الخامس، حيث استهلت بتلاوة آيات من الذكر الحكيم، تلتها تحية العلم على نغمات النشيد الوطني. وتناوب على إلقاء الكلمات عدد من المسؤولين والفاعلين، الذين أكدوا في مجمل مداخلاتهم على أهمية استحضار قيم المقاومة وروح الوطنية، والعمل على نقلها إلى الأجيال الجديدة باعتبارها ركيزة أساسية لبناء المستقبل.
كما شكل هذا اللقاء مناسبة لتكريم ثلة من قدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير بجهة سوس ماسة، اعترافاً بما قدموه من تضحيات جسام في سبيل استقلال الوطن ووحدته.
واختتمت فعاليات اليوم برفع برقية ولاء وإخلاص إلى السدة العالية بالله جلالة الملك محمد السادس، والدعاء لأمير المؤمنين بدوام الصحة والعافية، وأن يحفظ ولي العهد الأمير مولاي الحسن وسائر أفراد الأسرة الملكية الشريفة.
ويؤكد هذا الملتقى، في دورته الثانية، مكانته كموعد سنوي لإحياء الذاكرة الوطنية وتعزيز الوعي الجماعي بأهمية صون التاريخ النضالي، في أفق ترسيخ قيم المواطنة وبناء مستقبل مشترك قائم على الوفاء لتضحيات الأسلاف




