الجمعية الوطنية للإعلام والناشرين تطالب بكشف مستفيدي الدعم العمومي وتستنكر تصريحات مسيئة تحت قبة البرلمان

خديجتو عدي29 يناير 2026
الجمعية الوطنية للإعلام والناشرين تطالب بكشف مستفيدي الدعم العمومي وتستنكر تصريحات مسيئة تحت قبة البرلمان

طالبت الجمعية الوطنية للإعلام والناشرين بالكشف عن لائحة المستفيدين من الدعم العمومي المخصص لقطاع الصحافة، خلال الفترة الممتدة من سنة 2005 إلى غاية 2025، داعية إلى إرساء مبدأ الشفافية الكاملة في تدبير هذا الملف، ومعرفة مآل هذه الأموال وانعكاساتها الحقيقية على المقاولات الإعلامية. وفي السياق ذاته، عبّرت الجمعية عن استنكارها الشديد للتصريحات التي وصفتها بـ“المشينة” في حق أعضائها ورئيسها، والتي صدرت عن رئيس حزب سياسي خلال جلسة عامة بمجلس النواب.

وجاء ذلك خلال اجتماع موسع انعقد يوم الأربعاء 28 يناير 2026، على الساعة العاشرة صباحًا، بأحد فنادق مدينة الدار البيضاء، بحضور المكتب التنفيذي وجل أعضاء الجمعية الوطنية للإعلام والناشرين، خُصص لتدارس ومناقشة عدد من القضايا الراهنة التي تهم مستقبل المهنة والمقاولة الصحفية.

وخلال هذا الاجتماع، أدانت الجمعية الحملة المغرضة التي استهدفتها في الآونة الأخيرة، كما توقفت عند مستجدات مشروع قانون المجلس الوطني للصحافة في ضوء القرار الأخير للمحكمة الدستورية، إلى جانب التداول في سبل دعم واستدامة المقاولة الصحفية في ظل التحولات الاقتصادية والرقمية المتسارعة.

وبعد تلاوة سورة الفاتحة ترحمًا على روحَي الزميلين الراحلين نجيب السالمي وحسناء بوفلجة، قدم رئيس الجمعية عرضًا استعرض فيه مسار الجمعية منذ تأسيسها، مبرزًا ما حققته من أهداف ومنجزات فاقت التوقعات، لاسيما مساهمتها في إنقاذ القطاع من أزمة وجودية حقيقية، خاصة خلال جائحة كوفيد-19 وما خلفته من تداعيات لا تزال آثارها قائمة إلى اليوم.

وأكد رئيس الجمعية أن هذه الأخيرة تتوفر على رؤية مستقبلية واضحة ومتكاملة، تروم إعادة هيكلة المقاولة الصحفية حتى تصبح قادرة على الاعتماد على مواردها الذاتية، من خلال إصلاح عميق وشامل لمنظومة الصحافة والإعلام، يبدأ بتأهيل الموارد البشرية وتحسين ظروف عملها وتكوينها ووضعها المادي، ويمر عبر إعادة النظر في مهام وهياكل المجلس الوطني للصحافة، وصولًا إلى معالجة القضايا الكبرى المرتبطة بالتوازنات المالية والنموذج الاقتصادي للمقاولة الإعلامية، بما في ذلك علاقتها بالشركات الرقمية العملاقة والمنصات العالمية وسوق الإشهار.

كما تطرق الرئيس إلى ورش إصلاح الصحافة الرياضية، والدعوة إلى القطع مع منطق التسيب والريع، مشيرًا إلى أن هذه الأوراش أُطلقت بتنسيق مع السلطات العمومية المعنية، التي اعتبرت الجمعية محاورًا جادًا وذا مصداقية في بلورة خارطة طريق تراعي خصوصيات مختلف المقاولات الصحفية، سواء كانت كبرى أو متوسطة أو صغيرة، ورقية أو إلكترونية، جهوية أو وطنية.

وفي المقابل، أشار رئيس الجمعية إلى أن بعض الجهات القليلة، على حد تعبيره، اختارت التشويش ومحاولة إفشال هذا المشروع الإصلاحي، عبر توظيف أساليب غير مشروعة، وتسريبات غير قانونية، والتقاطع الظرفي مع فاعلين سياسيين سعوا إلى استغلال ملف مهني صرف لتحقيق مكاسب انتخابية بطرق شعبوية. واعتبر أن ما صدر عن رئيس حزب سياسي داخل قبة البرلمان، من نعوت مسيئة في حق الجمعية وأعضائها، يندرج ضمن هذا السياق، مؤكدًا أن الجمعية ظلت دائمًا على مسافة واحدة من مختلف الفاعلين السياسيين، باعتبارها إطارًا مهنيًا يضم أطيافًا متعددة من الصحافة المستقلة والحزبية والجهوية، وترى في نفسها سلطة رابعة تسعى إلى التكامل مع المشهد السياسي لا إلى الصدام معه.

وبخصوص القانون المنظم للمجلس الوطني للصحافة، ثمّن رئيس الجمعية قرار المحكمة الدستورية القاضي بعدم دستورية بعض فقرات مواده، موضحًا أن الجمعية لا تنظر إلى القرار من زاوية الربح أو الخسارة، بل تعتبره محطة دستورية مهمة، رغم ما قد يترتب عنه من تأخير في تجديد هياكل المجلس إلى غاية الدورة البرلمانية المقبلة في أبريل 2026، أو ما بعدها، في وقت تظل فيه ملفات آنية، كإصدار وتجديد بطاقات الصحافة، وعمل لجان الأخلاقيات والتحكيم، في حاجة إلى معالجة عاجلة.

وفي ما يتعلق بالدعم العمومي، طرح رئيس الجمعية جملة من الخيارات، من بينها مطالبة المجلس الأعلى للحسابات بالكشف عن لوائح المستفيدين من الدعم العمومي منذ سنة 2005 إلى 2025، وتحديد مآله الحقيقي، والجهات التي استفادت منه فعليًا، تحقيقًا للشفافية وربطًا للمسؤولية بالمحاسبة.

وعقب نقاش مستفيض شارك فيه معظم الأعضاء، تم اتخاذ عدد من القرارات بالإجماع، حيث عبّر الحاضرون عن إشادتهم بتفاني قيادة الجمعية وعملها الدؤوب وتضحياتها في الدفاع عن المقاولة الإعلامية، منوهين بمبادراتها وأعمالها المشهودة، وبروح نكران الذات التي طبعت أداءها منذ تحملها للمسؤولية.

كما عبّر أعضاء الجمعية عن استغرابهم الشديد لما ورد على لسان رئيس حزب سياسي في حق الجمعية ورئيسها خلال جلسة عامة منقولة عبر وسائل الإعلام العمومية، مؤكدين أن مثل هذه التصريحات تستوجب الشجب والإدانة، مع التشديد على أن الجمعية لن تنجر إلى سجالات هدفها إثارة “البوز” أو تأليب الرأي العام، خدمة لأجندات انتخابوية ضيقة

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.