تحت شعار «طبول تعانق النخيل»، تستعد واحة تغمرت بجماعة أسرير، التابعة لإقليم كلميم، لاحتضان فعاليات النسخة الأولى من مهرجان «كنكا وازيس»، الذي تنظمه جمعية المبادرات المواطنة «تغمرت» خلال الفترة الممتدة من 22 إلى 24 يناير الجاري، في تظاهرة ثقافية وفنية تروم الاحتفاء بالتراث اللامادي، وتعزيز إشعاع الواحات كفضاءات للتنوع الثقافي والعيش المشترك.
ويُنظم هذا المهرجان بإشراف ولاية جهة كلميم واد نون، وبشراكة مع وزارة الشباب والثقافة والتواصل – قطاع الثقافة، ووكالة الإنعاش والتنمية الاقتصادية والاجتماعية للأقاليم الجنوبية، والمركز الجهوي للاستثمار، وغرفة الصناعة التقليدية بجهة كلميم واد نون، والمجلس الوطني لحقوق الإنسان، إضافة إلى جماعة أسرير، ومركز الجنوب للتنمية والعيش المشترك، وجمعية تكنا لكنكا، في إطار مقاربة تشاركية تهدف إلى تثمين المؤهلات الثقافية والبيئية للمنطقة.
ويروم المهرجان، في بعده التنموي والثقافي، تعزيز التسويق الترابي لجهة كلميم واد نون، وخلق هوية ثقافية وسياحية متميزة لجماعة أسرير، فضلاً عن إحياء وصون التراث اللامادي المغربي، ودعم الاقتصاد التضامني والاجتماعي، وتشجيع الصناعات الثقافية والإبداعية، بما يسهم في إدماج الثقافة كرافعة أساسية للتنمية المحلية المستدامة.
ويزخر برنامج «كنكا وازيس» بمجموعة من الفضاءات والأنشطة المتنوعة، حيث يضم «فضاء لفريك» خياماً موضوعاتية تحتفي بالألعاب الشعبية التقليدية، وفنون صياغة الحلي، وتاريخ التبوريدة، إلى جانب رواق مخصص للصناعة التقليدية المحلية، يعرض منتوجات حرفية تعكس مهارة الصناع التقليديين وغنى الموروث الثقافي للمنطقة. كما يشمل المهرجان إحياء سوق «لخميس» التاريخي، بما يحمله من دلالات اجتماعية واقتصادية، باعتباره فضاءً للتبادل والتلاقي منذ عقود.
ويتيح المهرجان لزواره فرصة الاطلاع على معرض للصور الفوتوغرافية يوثق لتاريخ فن «كنكا» ولمجال أسمكان، إلى جانب برمجة عروض لأفلام وثائقية تتناول قضايا الثقافة والتاريخ والمجال الصحراوي والحساني، وتسهم في إبراز الذاكرة الجماعية للمنطقة. كما سيتم، بالمناسبة، إنارة موقع نول لمطة الأثري طيلة أيام المهرجان، في خطوة ترمي إلى تثمين هذا المعلم التاريخي وإدماجه ضمن المسار الثقافي والسياحي للواحة.
ولا يغفل المهرجان الجانب التربوي والتحسيسي، إذ يتضمن أنشطة موجهة للأطفال، تشمل ورشات للرسم والأشغال اليدوية، وورشاً حرفية لصناعة الآلات الموسيقية التقليدية، إلى جانب ورشات توعوية تتناول حقوق البيئة، وقيم الندرة، وأهمية المحافظة على النظم البيئية الهشة بالواحات، بما يعزز ثقافة المواطنة البيئية لدى الأجيال الصاعدة.
وعلى المستوى الفني، ستعيش واحة تغمرت طيلة أيام المهرجان على إيقاع سهرات فنية كبرى، تشارك فيها فرق فولكلورية محلية ووطنية، إلى جانب فرق إسبانية، في احتفاء بالروابط الثقافية والتاريخية التي تجمع المغرب وإسبانيا، واستعراض للتجارب المشتركة في مجال السياحة الثقافية والتبادل الفني.
ويأمل المنظمون أن تحقق هذه النسخة الأولى نجاحاً لافتاً، من خلال تسليط الضوء على واحة جماعة أسرير باعتبارها مجالاً حيوياً لاستقرار الإنسان، وموطناً لأنظمة بيئية حساسة، وخزاناً غنياً للذاكرة الجماعية، ومركزاً للتنوع الثقافي والفني. ويحتل فن «كنكا» مكانة محورية ضمن هذا التصور، باعتباره تراثاً لامادياً ذا جذور إفريقية وإنسانية عميقة، يجسد قيم التعدد والتعايش، ويعبر عن تجربة روحية وجمالية غنية بالموسيقى والرقص والتعبير الطقوسي، وهو ما أهله ليُدرج ضمن قائمة التراث الثقافي اللامادي للإنسانية لدى منظمة اليونسكو





