علمت “وادنون تيفي” من مصادر موثوقة أن حزب الحركة الشعبية يواجه انقسامات حادة منذ إعلان الأمين العام محمد أوزين عن مبادرة تخص معتقلي حراك الريف ونشطاء جيل زيد من الحسيمة.
فمنذ يوم السبت 8 دجنبر 2025، حين أعلن أوزين عن ملتمس إلى الملك للإفراج عن هؤلاء المعتقلين، اندلعت خلافات داخل المكتب السياسي، حيث اعتبرت عدد من القيادات، خصوصاً بالريف، أن الملتمس يتجاوز موقع الحزب السياسي والمؤسساتي. وأوضح أحد القياديين الحركيين لـ”كود”: “حنا ماشي يسار ولا إسلاميين باش نلتمسو العفو على معتقلي الاحتجاجات، وما عندناش صفة للتدخل في هذا الملف الشائك”. وأضاف: “حتى إذا كانت هناك بوادر انفراج، فراه مخصش يكون الركوب السياسي عليه”.
الأزمة لم تقتصر على المكتب السياسي، بل انتقلت إلى الفريق البرلماني. فقد رفض رئيس الفريق إدريس السنتيسي ما جاء في كلمة أوزين خلال جلسة مساءلة رئيس الحكومة قبل أسابيع، فانسحب من الجلسة مباشرة بعد انتهائها احتجاجًا على مضمونها. وأفاد نواب برلمانيون بأن انسحاب السنتيسي جاء على خلفية هجوم أوزين على مواقع إعلامية معروفة، مشيرين إلى أن رئيس الفريق لم يكن مطلعًا مسبقًا على مضمون الكلمة أو على التصعيد الإعلامي المصاحب لها، معتبرًا أن ذلك يحمّل الفريق تبعات سياسية وإعلامية لم يشارك في صنعها.
وتشير المصادر إلى أن الخلاف داخل الحزب يمتد أيضاً بين رئيس الفريق وعدد من أعضاء المكتب السياسي، وخصوصاً “قيادات الحركة بالريف”، الذين اعتبروا خطاب أوزين في الحسيمة تجاوزًا للدور المنوط بالحركة الشعبية. كما رفض السنتيسي مقترح بعض البرلمانيين لإصدار بيان تضامني مع أوزين ضد المواقع الإعلامية التي انتقدت تصريحاته، وذهب إلى حد التهديد بالاستقالة إذا أصروا على تمرير البيان باسم الفريق.
وتكشف هذه التطورات، بحسب مصادر مطلعة، عن أزمة تنظيمية عميقة داخل الحزب، تعكس تباينات واضحة في تدبير الخطاب السياسي وحدود التعبير، وتنذر بمزيد من الاحتقان في الفترة المقبلة، خاصة مع اقتراب نهاية السنة السياسية وتصاعد النقاش حول المسؤولية والانضباط الحزبي





