جيل “زد” يعود إلى الشارع: شباب مغاربة يرفعون شعار الحرية والعدالة الاجتماعية

وادنون تيفي12 ديسمبر 2025
جيل “زد” يعود إلى الشارع: شباب مغاربة يرفعون شعار الحرية والعدالة الاجتماعية
محمد بن الحسن الداودي

شهدت الساحة الوطنية المغربية عودة قوية لحركة جيل “زد”، بعد فترة من الهدوء النسبي، لتعيد تسليط الضوء على قضايا الشباب وحقوق الإنسان وحدود الحريات في المغرب المعاصر. فقد نظم عشرات الشباب وقفة احتجاجية بمدينة الدار البيضاء يوم الأربعاء الماضي، تزامنت مع اليوم العالمي لحقوق الإنسان، في ساحة السراغنة، في محاولة لإحياء نشاط الحركة التي تعتبر الصوت الأبرز لاحتجاجات الجيل الجديد.

تميزت الوقفة الرمزية بعناصر متعددة، إذ ارتدى المشاركون الملابس الحمراء وأقنعة، وحملوا لافتات تطالب بالإفراج عن المعتقلين وتندد بـ”غياب العدالة الاجتماعية”. كما شاركت أمهات حاملات صور أبنائهن المعتقلين، في مشهد مؤثر أعاد قضية المحاكمات المرتبطة بالاحتجاجات الأخيرة إلى الواجهة.

ولم تقتصر التحركات على الدار البيضاء، فقد أعلنت الحركة عن تنظيم وقفات ومسيرات في الرباط وفاس ومكناس وطنجة والعرائش، فيما عبّرت منصاتها على تطبيق “ديسكورد” عن قلقها من “تصاعد القيود على الحريات”، مؤكدة أن هدفها هو “إسماع صوت جيل يطالب بالحرية والعدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية”. وانتقدت الحركة ما وصفته بـ”المغرب بسرعتين”، مشيرة إلى الفوارق بين المناطق الهشة والمشاريع الضخمة التي يستفيد منها لوبي اقتصادي، بينما تبقى الشعارات الرسمية مجرد كلمات أمام الواقع الاجتماعي الصعب.

وتأتي هذه العودة بعد موجة احتجاجات متفرقة بين 27 شتنبر و9 أكتوبر الماضيين، والتي توقفت لاحقًا لتقتصر على وقفات يوم السبت. وفي هذا الإطار، أعلنت النيابة العامة متابعة 2,480 شخصًا لارتباطهم بأفعال تهدد سلامة الأشخاص والممتلكات والأمن العام، مع التأكيد على احترام شروط المحاكمة العادلة. وأعاد التظاهر الأخير قضية أحداث “القليعة” قرب أكادير إلى الواجهة، بعد انتشار أنباء عن اعتقالات محتملة أمام البرلمان، فيما نفى وكيل الملك هذه الأخبار مؤكدًا تعامل السلطات مع الوقفة بطريقة سلمية رغم كونها غير مصرح بها.

وأشار تقرير الجمعية المغربية لحقوق الإنسان إلى أن أحداث الأول من أكتوبر شهدت “استعمالًا مفرطًا للقوة”، أسفر عن وفاة ثلاثة شباب، واعتبر أن تلك الوفيات غير مبررة بموجب الدفاع عن النفس، محملاً السلطات مسؤولية التعامل غير الجاد مع الوضع منذ البداية. كما انتقد التقرير الأحكام الصادرة بحق القاصرين والشباب، واعتبر إطلاق الرصاص الحي “غير متناسب” مع طبيعة الاحتجاجات السلمية.

من جانبها، اعتبرت حركة جيل “زد” أن عودتها تحت شعار “العودة الكبرى دفاعًا عن الحرية والكرامة” تأتي في مواجهة الأحكام التي وصلت إلى 15 سنة سجناً نافذًا، معتبرة أن ذلك يتعارض مع الحق الدستوري في التظاهر السلمي. وقدمت الحركة أرقامًا تكشف حجم الأزمة الحقوقية، بينها وجود 1,473 شابًا رهن الاعتقال و330 قاصرًا مرتبطًا بمحاكمات، معتبرة أن هؤلاء الشباب “كان يفترض أن يكونوا في المدارس لا في المحاكم”، وأن جرمهم الوحيد هو المطالبة بتحسين الخدمات ومكافحة الفساد.

في النهاية، تطرح عودة جيل “زد” تساؤلات أساسية حول مستقبل الحراك الشبابي في المغرب، وإمكانية استجابة الدولة لمطالبهم قبل أن يتحول الاحتجاج إلى صراع مستمر. ويستمر الشباب في التأكيد على أن حقوق الإنسان لا تُحتفل بها شعارات داخل القاعات، بل تُصان وتُحترم على الأرض، وأن العدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية يجب أن تتحول من شعارات إلى واقع ملموس.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.