«نوستالجيا الأجداد».. شباب الصحراء يكتبون حكاية الهوية والتاريخ على ركح موسم طانطان

Aaddi Jouba3 ساعات ago
«نوستالجيا الأجداد».. شباب الصحراء يكتبون حكاية الهوية والتاريخ على ركح موسم طانطان
محمد الداودي

في مشهد إبداعي يمزج بين عبق الذاكرة الصحراوية وجمالية التعبير الفني، بصم فريق شبابي من أبناء الأقاليم الجنوبية على تجربة سينمائية ومسرحية متميزة، ضمن برنامج «نوستالجيا» بموسم أمݣار طانطان، من خلال تقديم عمل فني يستحضر تفاصيل الحياة الصحراوية، ويعيد إحياء حكايات الأجداد وما تختزنه ثقافة بني حسان من تاريخ وعادات وتقاليد متجذرة في أرض الطنطان.

العمل، الذي حمل روح الماضي ونبض الحاضر، لم يكن مجرد عرض فني عابر، بل حكاية متكاملة تنقل الجمهور في رحلة عبر الزمن، لاستكشاف جوانب متعددة من الحياة اليومية للإنسان الصحراوي، بدءاً من علاقته بالماء باعتباره أساس الحياة في المجال الصحراوي، مروراً بالمحضرة ودورها في تعليم القرآن الكريم وترسيخ القيم الدينية، وصولاً إلى تفاصيل التسوق وأنماط العيش، وما يميز حفلات الزواج والأعراس من طقوس وتقاليد أصيلة.

ومن خلال مشاهد تمثيلية ورؤية إخراجية تجمع بين الحس الفني والوفاء للذاكرة الجماعية، استطاع العمل أن يقدم صورة حية عن ثقافة أهل الصحراء، وأن يجعل من الخشبة فضاءً لاستعادة تفاصيل اجتماعية وحضارية شكلت على امتداد الأجيال ملامح الهوية الحسانية.
وما يميز هذه التجربة الإبداعية هو كونها ثمرة مجهود جماعي لشباب وشابات من أبناء الأقاليم الجنوبية، توزعوا بين التمثيل والكتابة والإخراج والتدبير التقني، بما في ذلك الصوت والإضاءة، في تأكيد واضح على ما تزخر به المنطقة من كفاءات سينمائية ومسرحية قادرة على تحويل الذاكرة المحلية إلى أعمال فنية ذات أبعاد ثقافية وإنسانية.

وفي بعده الوطني، حملت الحكاية رسائل قوية في التشبث بالهوية والانتماء، حيث عبّر أبناء الصحراء، من خلال هذا العمل، عن اعتزازهم بوطنهم ووحدته الترابية، مؤكدين أن الصحراء في مغربها والمغرب في صحرائه، وأن الثقافة الحسانية تشكل رافداً أصيلاً من روافد الهوية المغربية المتعددة والغنية.

ويقف وراء هذه الأيقونة الإبداعية الشاب المخرج الصحراوي توفيق شرف الدين، الذي قاد هذه التجربة برؤية فنية استحضرت حكايات الأجداد، ومنحتها لغة بصرية ومسرحية معاصرة، بمشاركة طاقات شابة آمنت بأن حماية التراث لا تكون فقط بحفظه، وإنما أيضاً بإعادة تقديمه وإيصاله إلى الأجيال الجديدة بأساليب إبداعية متجددة.

إن «نوستالجيا الأجداد» أكثر من مجرد عرض ضمن برنامج موسم طانطان؛ إنها رسالة وفاء لذاكرة المكان والإنسان، وشهادة إبداعية على أن أبناء الأقاليم الجنوبية يمتلكون من الطاقات والمواهب ما يؤهلهم لصناعة المشهد الثقافي والفني، وتقديم تراثهم للعالم بلغة الفن والجمال والانتماء.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.