رغم موقعها الجغرافي كإحدى النقاط البعيدة داخل النفوذ الترابي لإقليم سيدي إفني، استطاعت جماعة “أنفك” أن تفرض نفسها كنموذج تنموي صاعد، يشتغل في صمت ويحقق نتائج ملموسة على أرض الواقع. فقد تحولت هذه الجماعة، بفضل تنسيق محكم بين مختلف الفاعلين، إلى ورش مفتوح يهدف إلى تقليص الفوارق المجالية، وتحديث البنيات التحتية، وفق رؤية عملية بعيدة عن الضجيج الإعلامي.
تناغم محلي وإقليمي يقود التحول
يقف وراء هذه الدينامية التنموية تنسيق فعّال بين رئاسة المجلس الجماعي والمجلس الإقليمي، حيث برزت مقاربة قائمة على تكامل الأدوار بين الطموح المحلي والتخطيط الإقليمي. هذا الانسجام مكّن من تحقيق تقدم ملحوظ في عدد من المشاريع، بفضل الترافع المستمر عن قضايا الساكنة، واعتماد سياسة تنموية هادئة ترتكز على الإنجاز بدل الشعارات، مع إيلاء أهمية خاصة لمبدأ العدالة المجالية.
إعادة تأهيل المركز: نحو قطب حضري متكامل
يشكل مشروع تأهيل مركز الجماعة أحد أبرز تجليات هذا التحول، إذ يجري العمل على إعادة هيكلته ليواكب التحولات العمرانية والاقتصادية. وتشمل هذه المشاريع تحسين الواجهات الحضرية، وتوسعة الطرق، وتعزيز الإنارة العمومية، إلى جانب اعتماد معايير حديثة في التهيئة والتبليط. والغاية من ذلك خلق فضاء حضري منظم وجاذب، يساهم في تحسين جودة العيش وتشجيع الأنشطة الاقتصادية المحلية.
البنية الطرقية: مفتاح فك العزلة
تُعد مشاريع الطرق والمسالك القروية ركيزة أساسية في هذه الدينامية، حيث يجري تنفيذ مجموعة من الأوراش الهادفة إلى تحسين الربط الطرقي داخل الجماعة ومع محيطها. وتُسهم هذه الجهود في تسهيل تنقل السكان، ودعم الولوج إلى الخدمات الأساسية، خصوصاً في ما يتعلق بالنقل المدرسي، إضافة إلى تعزيز الحركة الاقتصادية عبر تسهيل نقل البضائع وربط المنطقة بباقي المجالات المجاورة.
خلاصة: حين تنتصر الإرادة على الجغرافيا
ما تشهده جماعة “أنفك” اليوم يعكس بوضوح أن الإرادة التنموية، عندما تقترن بحسن التدبير والتنسيق المؤسساتي، قادرة على تجاوز الإكراهات الجغرافية. فهذه الجماعة، رغم بعدها، تسير بخطى ثابتة نحو ترسيخ نموذج تنموي محلي ناجح، ينسجم مع التوجهات الوطنية ويعكس قدرة المناطق القروية على الانخراط الفعّال في مسار التنمية المستدامة





