لا يهدأ الجدل بجهة كلميم واد نون حتى يعود ليتصدر المشهد الوطني من جديد، في سلسلة متواصلة من الأسئلة الحادة حول تدبير المال العام، تتقاطع خيوطها عند اسم مباركة بوعيدة، رئيسة مجلس الجهة، التي تجد نفسها، مرة أخرى، في قلب النقاش الدائر حول منهجية تسيير الشأن المحلي.
وفي فصل جديد من هذا المسلسل، يثير فريق المعارضة هذه المرة صفقة تتعلق بطلب عروض لتوفير التغذية والاستقبال للضيوف بكلفة تقارب 250 مليون سنتيم لإطعام 2250 شخصا؛ خطوة اعتبرها إبراهيم حنانة، عضو مجلس الجهة سالفة الذكر، “دليلا إضافيا على نهج مالي يفتقر إلى النجاعة”، وفق تقييمه.
ذهب حنانة، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أبعد من ذلك قائلا: إن “هذه الصفقة ليست سوى نموذج آخر من نماذج تبديد المال العام”.
وفي هذا الصدد، أضاف عضو جهة كلميم واد نون: “كم من مرة فضحنا هذا النوع من النفقات غير المبررة؟ لدينا وثائق رسمية تؤكد أن الجهة خصصت أكثر من مليار سنتيم إلى غاية دجنبر 2024 لفائدة الإقامة والإطعام والاستقبال والهدايا؛ وإذا كانت هذه الوثائق غير صحيحة، فلتتوجه السيدة الرئيسة إلى القضاء ولتضع شكاية ضدنا بتهمة نشر معطيات غير دقيقة”.
وأوضح المتحدث عينه أن فريق المعارضة يطالب بوقف “هدر المال العام”، والدعوة إلى تجميد فوري للاعتمادات المخصصة لمصاريف الإطعام والاستقبال والهدايا، لافتا إلى أن “مراسلات وزارة الداخلية كانت واضحة بخصوص ترشيد النفقات”.
وزاد حنانة شارحا: “هناك صفقات غير مجدية تُموَّل من المال العام، وحان الوقت لإعادة النظر فيها بشكل جذري”.
وفي ردّها على هذه الاتهامات، أوضحت مباركة بوعيدة، رئيسة جهة كلميم واد نون، أن الميزانية المخصّصة للتغذية والاستقبال هي اعتمادات مقرّرة سلفا تُدرج في إطار البرمجة المالية العادية للجهة، وتمتد لتغطية حاجيات سنتين كاملتين.
وأشارت بوعيدة، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، إلى أن هذا المبلغ “يظل منسجما مع المتوسط السنوي المعتمد في باقي الجهات، ولا يشكل أي استثناء من حيث حجمه أو طبيعته”.
وأضافت المتحدثة عينها أن صرف هذه الاعتمادات يتم وفق مساطر مضبوطة وشفافة، سواء تعلق الأمر باستقبال ضيوف الجهة أو بتنظيم لقاءات رسمية تدخل ضمن اختصاصات المجلس أو بمصاريف مرتبطة بمهام التمثيلية المؤسساتية، مشددة على أن رئاسة المجلس “لا تقوم بأي إجراء خارج الضوابط القانونية”.
وأكدت رئيسة جهة كلميم واد نون أن جميع الصفقات تخضع للرقابة الداخلية والخارجية، وعلى رأسها الإدارة الترابية والخزينة العامة للمملكة، موردة أن “الحديث عن تبديد المال العام يبقى مجرد ادعاءات غير مستندة إلى أي أساس، ما دامت كل العمليات محفوظة في وثائق رسمية وتقارير محاسباتية يمكن الرجوع إليها”.
وخلصت مباركة بوعيدة إلى أن رئاسة الجهة منفتحة على كل أشكال المراقبة والتدقيق، مبرزة أن “الاختلاف السياسي مشروع؛ لكن استغلاله للتشويش على عمل مؤسسة دستورية لا يخدم التنمية ومصالح المواطنين”.





