يعيش قطاع الصيد البحري بميناء سيدي إفني وضعية متناقضة، حيث تزامنت أشغال توسعة الميناء مع تحقيق رقم لافت تمثل في استقبال أزيد من 50 باخرة صيد، ما ساهم في إغراق الأسواق الوطنية بكميات كبيرة من سمك السردين، المعروف بـ“الذهب الفضي”.
غير أن هذه الوفرة لم تُترجم إلى مكاسب اقتصادية للمهنيين، بل سرعان ما تحولت إلى مصدر قلق حقيقي، بعدما بلغت الأسواق حالة من التشبع، وتراجعت قدرتها على استيعاب المزيد من الشحنات، الأمر الذي انعكس سلبًا على مداخيل الفاعلين في القطاع.
وسجلت الأثمان انهيارًا غير مسبوق، حيث لم تعد أسعار السردين تغطي حتى تكاليف الإنتاج، في ظل الارتفاع المتواصل لأسعار المحروقات، خاصة مادة الكازوال، التي أصبحت تشكل عبئًا ثقيلاً على كاهل المجهزين وأرباب البواخر.
كما يعاني البحارة بدورهم من تدني الأجور، التي لم تعد تواكب متطلبات الحياة اليومية وغلاء المعيشة، ما زاد من حدة الأزمة الاجتماعية داخل هذا القطاع الحيوي.
وأمام هذه الظروف، اتجهت العديد من البواخر إلى التوقف الاضطراري عن الإبحار، بعدما أصبح الخروج إلى البحر مرادفًا للخسارة، في مشهد يعكس حجم التحديات التي تواجه مهنيي الصيد البحري بسيدي إفني.
وفي هذا السياق، يطالب الفاعلون في القطاع بتدخل عاجل من الجهات المعنية، من أجل تنظيم السوق وضمان توازن العرض والطلب، وحماية كرامة البحارة وتحسين أوضاعهم الاجتماعية، تفاديًا لتحول وفرة الإنتاج إلى أزمة خانقة تهدد استقرار القطاع




