كم نحن سعداء في المغرب

خديجتو عدي28 مارس 2026
كم نحن سعداء في المغرب

مر العيد علينا.. وفرحنا به.. أو تظاهرنا بالفرح.. كانت أيام “عواشر”.. ولابد أن نفرح.. هكذا علمنا ديننا.. عاداتنا.. وآباءنا.. العيد فرحة.. وقبل العيد فزنا بالكأس.. وفرحنا به أيضا.. وان كان فرحا إلا ربع.. فرحا ناقصا.. ليس كالفرح الذي يستلزمه المشهد لو جاء في وقته وحينه.. ما علينا.. قلنا في أنفسنا أننا سعداء.. ننظر لوجوه بعضنا البعض.. نبتسم.. نسلم.. نعانق.. ونبحث عن هذه السعادة المفترضة.. وللأسف.. وللمفاجأة.. تقريبا لا نجدها.. أو نجد فقط بصيصا منها..شيء ما في النفوس يحد من إطلالتها.. الكثير منا يجاهد للابتسام.. للابتسام فقط.. أما الضحك.. الضحك من القلب.. أصبح الوصول إليه فرط من الخيال.. كيف تغير الحال عن الحال.. وأصبحنا غير ما عهدنا عليه أنفسنا؟؟..

لقد اتفق كبار الاقتصاديين أن السعادة لا تقاس فقط بالوسائل المادية.. ولا تحسب فقط من خلال مؤشرات الدخل الوطني أو الفردي.. وإنما.. وهذا هو الأكيد.. إحساس الناس بالرضا عن حالهم.. ونسطر بالمداد الأحمر الفاقع على كلمة “رضا”.. ثم أيضا مدى قبولهم للوضع الذي هم عليه.. مع تسجيلهم لفوارق كبيرة.. فوارق في ظروف العيش بين أناس يعيشون متقاربين في بيئة واحدة.. ما يخلق حزازات نفسية تساهم في خلخلة التوازن الروحي والمعنوي للمجتمع.. ويقضي على أسس الاطمئنان والسكينة التي كانت تميز مجتمعنا وقيمه.. تحت رعاية دين وأخلاق وتقاليد ومعاملات استسلمت أمام قساوة وسطوة النظرة المادية الجامدة.. فخلقت الجو الغامق المحروم من السعادة.. كما عبرنا عليه مسبقا..

فهل يمكن ان نشعر اليوم بالسعادة.. ونحن نتابع حال مدرستنا..صحتنا.. أسعارنا.. أسواقنا.. كل المحيط بنا.. هل هناك ما يوحي بالسعادة؟؟ أم فقط هي فقط التعاسة.. هل نشعر بالرضا لحالنا.. لنوع الحوار السائد بيننا.. لمعاملتنا.. هل هناك ثقة في بعضنا البعض.. بلا شك كل سيجيب من موقعه.. سيختلف التقييم.. ولكن لن نختلف في أننا كلنا نريد أن نكون سعداء.. ولكن المشكل أننا نبحث عن السعادة الفردية.. سعادة نفسي ومن معي.. متجاوزين أن هذا النوع من السعادة لن يفيد.. ولن يخلق مجتمعا سعيدا.. هذا المجتمع الذي أصبح بارعا ومتفننا.. وباحتراف تام.. فقط في تصنع السعادة.. حيث نستمر.. في جونا الكئيب هذا.. في ممارسة مظاهر الفرح المزيف.. الفرح الذي نمثله في الابتسام أمام كاميرات هواتفنا.. وكأننا نستعرض فرحنا استعراضا.. ليشعر به الآخرون.. ويهنئوننا عليه.. دون أن نشعر به نحن.. حيث لم يعد المهم ما نشعر به.. بقدر ما يهم انطباع الآخر عنا.. ونجاح المسرحية التي نقدمها في إخراج رديء..

لقد نجحنا للأسف في الخروج من عفويتنا… وفي تحويل مشاعرنا إلى مظاهر وطقوس وبوسطات تبحث عن “جيم وجادوغ”.. نقتص من متعتنا في كل مرة نفتح حسابات التواصل.. ونتابع حجم التفاعل.. وعدد لايكات والمشاهدات.. نمارس أمام الآخرين مظاهر السعادة.. ونحن لا نفكر في أن نكون سعداء بالفعل.. بقدر ما نريد أن نثبت لهم أننا سعداء.. يرضينا اقتناع الآخر بسعادتنا.. أكثر من اقتناعنا أنفسنا بهذه السعادة .. فسعادتنا لم تعد تُقاس من الداخل.. صار الآخرون مقياس سعادتنا.. بتنا لا نصغي لأنفسنا.. للدرجة التي نسينا معها ما الذي نريده بالفعل.. لم يعد مهما ما الذي نريده نحن.. فكل ما نفكر فيه هو إتباع الوصفة المنتشرة للسعادة.. حتى لا نشعر أنه قد فاتنا شيء ما.. وخلف كل تلك الصور.. والفيديوات.. والابتسامات العريضة.. غالبا ما يكون هناك مزاج معكر.. هم مدفون.. رفض لواقع هبط لدرجة الحضيض.. فرغم أن قدرتنا على تزييف هذه المشاعر صارت بارعة جدا.. إلا أننا لم نعد نفرح بالفعل.. وسنظل كذلك ما دمنا لا نبحث عن الفرح الجماعي.. ما دمنا نلهث خلف سعادة فردانية مقيتة.. تقتل داخلنا كل أمل في أننا.. وان لم نعش سعداء اليوم.. فعلى الأقل علينا أن نضمن أن لا نموت بؤساء.. في عالم لم يعد يحكم فيه إلا التعساء..

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.