شهد فضاء “مخيم الباركو” بمدينة سيدي إفني تنظيم مأدبة إفطار جماعي، بادرت إليها جمعية محلية تُعرف بقربها من حزب التجمع الوطني للأحرار. ورغم الطابع الإحساني والاجتماعي الذي غالباً ما يميز مثل هذه المبادرات خلال شهر رمضان، فإن توقيت النشاط وطبيعة الحضور والسياق المحلي الذي احتضنه أثار جملة من التساؤلات حول العلاقة بين العمل الجمعوي والتأثير في المشهد الانتخابي بالإقليم.
استهداف العنصر النسوي… مقاربة “القواعد الناعمة”
لوحظ أن الإفطار ركّز بشكل لافت على حضور النساء، وهو ما يرى متتبعون أنه ليس أمراً عفوياً، بالنظر إلى الدور المتنامي الذي تلعبه المرأة في الحركية الاجتماعية والسياسية داخل الأحياء. ففي السياق المحلي، تشكّل النساء شبكة تواصل اجتماعي فعّالة، حيث يساهمن في نقل الأفكار والرسائل داخل محيطهن العائلي والاجتماعي، ما يجعلهن فاعلاً مؤثراً في توجيه الرأي داخل الكتلة الناخبة.
كما تشير ملاحظات ميدانية إلى أن المشاركة النسوية في الاستحقاقات الانتخابية غالباً ما تتميز بدرجة من الانضباط والالتزام، وهو ما يدفع بعض الفاعلين السياسيين إلى توجيه اهتمام خاص لهذه الفئة ضمن استراتيجيات التواصل الميداني.
الجمعيات كوسيط بين العمل الاجتماعي والسياسي
في هذا السياق، يرى عدد من المتابعين أن بعض الجمعيات المحلية باتت تلعب دور الوسيط بين العمل الاجتماعي والمجال السياسي، حيث تنشط خلال المناسبات الدينية والاجتماعية لتقوية صلة التواصل مع الساكنة. وغالباً ما يظهر هذا الحضور في صورة مبادرات إنسانية وخدمات اجتماعية، بينما يُنظر إليه من زاوية أخرى باعتباره وسيلة غير مباشرة للحفاظ على القرب من القواعد الشعبية.
هذا الأسلوب يسمح للأحزاب أو الجهات القريبة منها بالحفاظ على حضور دائم داخل المجتمع، دون الظهور في الواجهة بشكل مباشر قد يثير جدلاً حول استغلال المناسبات الدينية لأغراض سياسية.
بين العمل التضامني وبناء القواعد الانتخابية
في ظل الأوضاع الاجتماعية التي تعيشها بعض الفئات الهشة، تتحول مثل هذه اللقاءات التضامنية في نظر بعض المحللين إلى فضاءات لبناء روابط اجتماعية قد تنعكس لاحقاً على السلوك الانتخابي. فاستمرار الأنشطة الاجتماعية على مدار السنة يعزز من حضور الفاعلين المرتبطين بها داخل النسيج المحلي، ويجعلهم أكثر قدرة على التأثير في المشهد السياسي مقارنة بجهات لا تظهر إلا مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية.
وفي هذا الإطار، يرى متتبعون أن ما جرى في “مخيم الباركو” يتجاوز كونه مجرد إفطار رمضاني، ليعكس جانباً من التفاعل بين العمل الجمعوي والمجال السياسي، حيث يمكن لمبادرات التضامن الاجتماعي أن تتحول، بشكل مباشر أو غير مباشر، إلى وسيلة لتعزيز الحضور الميداني وبناء علاقات ثقة مع الساكنة، قد تلعب دوراً مؤثراً عند حلول المواعيد الانتخابية




