شهد اجتماع اللجنة التنفيذية للاتحاد الإفريقي لكرة القدم، المنعقد اليوم في دار السلام بتنزانيا، أجواءً متوترة تحولت إلى مواجهة مطوّلة استمرت أربع ساعات وخمساً وأربعين دقيقة، في واحدة من أكثر الجلسات حساسية في تاريخ الهيئة القارية.
جلسة بنقطة واحدة فقط
رغم أن جدول الأعمال تضمّن 20 نقطة، خُصص الاجتماع بالكامل لمناقشة ملف واحد: نهائي كأس الأمم الإفريقية بين المغرب والسنغال. ولم يُفتح النقاش بشأن باقي الملفات المهمة، من بينها التحضيرات لنسخة 2027، والبطولة النسائية المرتقبة في المغرب الشهر المقبل، إضافة إلى أجندة المسابقات المقبلة.
وسُجل غياب ثمانية أعضاء، شارك سبعة منهم عن بُعد، بينما اختار فوزي لقجع مقاطعة الاجتماع بشكل كامل. وانتهت الجلسة دون حسم، بعدما غادر رئيس الكاف، باتريس موتسيبي، القاعة تحت ضغط متزايد من عدد من الأعضاء، في خطوة وصفها بعض الحاضرين بأنها انسحاب من مواجهة مباشرة.
مواجهة ساخنة مع لجنة الحكام
من أبرز لحظات الاجتماع حضور رئيس لجنة الحكام، الكونغولي سافاري كابيني، الذي وجد نفسه في مواجهة مباشرة مع غالبية الأعضاء.
وخلال استجوابه حول الإجراء القانوني في حال مغادرة فريق لأرضية الملعب ثم عودته — في إشارة إلى ما حدث خلال النهائي — أوضح أن اللوائح تنص على توجيه إنذارات للاعبين إذا عادوا خلال 15 دقيقة.
غير أن التصريح الذي فجّر الجدل كان اعترافه بأن لجنة الحكام أعطت تعليمات لطاقم تحكيم النهائي بعدم إشهار بطاقات صفراء في وجه لاعبي السنغال “حتى لا تفسد المباراة”. واعتبر عدد من الأعضاء أن هذا الإقرار يمثل دليلاً واضحاً على تدخل مباشر في عمل الحكام، ما زاد من حدة التوتر داخل القاعة.
تصريحات خارج القاعة… وأسئلة داخلها
المثير للانتباه أن موتسيبي توجه عقب الاجتماع مباشرة إلى مؤتمر صحفي تحدث فيه عن “مشاورات” و”إجماع” بشأن الإبقاء على نسخة 2027، بل وإمكانية رفع عدد المنتخبات إلى 28 فريقاً، رغم أن هذه النقاط لم تُناقش خلال الجلسة وفقاً لما أكده عدد من الحاضرين.
وفي ظل غياب حليفه السابق لقجع، الذي تشير المعطيات إلى تغيّر مواقفه بشكل لافت، بدا موتسيبي في وضع غير مسبوق من العزلة داخل دوائر القرار، وسط أحاديث جانبية عن إمكانية طرح مسألة سحب الثقة منه في حال عدم اتخاذ خطوات إصلاحية عاجلة.
بداية تحول أم تصعيد عابر؟
تضع هذه التطورات الكاف أمام منعطف حساس، بين مطالب بتعزيز الحوكمة والشفافية، وإعادة النظر في آليات عمل لجنة التحكيم، وبين مخاوف من اتساع رقعة الانقسام داخل الجهاز التنفيذي.
الأيام المقبلة تبدو مفتوحة على كل الاحتمالات، والسؤال المطروح بقوة:
هل نحن أمام بداية مرحلة إصلاح حقيقية داخل الكاف؟
أم أن الأزمة ستبقى مجرد تصعيد عابر في صراع النفوذ داخل أعلى هيئة كروية في القارة؟





