في غياب معطيات رسمية، تداولت الأنباء في الآونة الأخيرة حول نية وزارة الداخلية المغربية اعتماد تقسيم إداري جديد للمملكة، من شأنه تعديل خريطة الجهات والعمالات بشكل جذري. هذا التعديل يهدف إلى تعزيز الحكامة الترابية وتفعيل مبادئ الجهوية الموسعة، وهو ما يتماشى مع أهداف المغرب الرامية إلى تحسين فعالية الإدارة المحلية وتوزيع عادل للموارد والتنمية.
المستجدات والتعديلات المتوقعة:
1. دمج الجهات الجنوبية:
• من أبرز التعديلات المنتظرة، جمع الجهات الجنوبية الثلاث (العيون الساقية الحمراء، الداخلة وادي الذهب، وكلميم واد نون) في جهة واحدة تكون مدينة العيون مركزها الإداري والسياسي.
• يُفهم من هذا القرار أنه يهدف إلى تفعيل الحكم الذاتي كخيار استراتيجي لحل النزاع في الصحراء، فضلاً عن تركيز الجهود التنموية في كيان موحد، مما يعزز من ارتباط المنطقة بالسيادة المغربية.
2. تغيير توزيع الجهات:
• تقليص عدد الجهات من 12 إلى 9 جهات وفقًا للتقسيم الجديد.
• حذف جهتي كلميم واد نون والداخلة وادي الذهب، مع إلحاق مناطقهما الإدارية بجهة العيون الساقية الحمراء، مما يجعل هذه الأخيرة قطبًا سياسيًا واقتصاديًا هامًا.
• من بين التعديلات الأخرى المنتظرة، إعادة ترتيب الأقاليم داخل الجهة الجنوبية الجديدة، مثل:
• ضم دائرة آقا وجماعة فم الحصن من إقليم طاطا إلى إقليم آسا الزاك، مع تغيير اسم الأخير ليعكس الهوية الجديدة.
• إلحاق جماعة المحبس، التي تقع بالقرب من الحدود الجزائرية، بإقليم السمارة، وذلك في إطار اهتمام استراتيجي خاص بهذه المنطقة الحساسة أمنيًا.
3. حذف جهة درعة تافيلالت:
• من المتوقع أن تُحذف جهة درعة تافيلالت التي تُعتبر من الجهات الأكثر هشاشة، على أن يتم توزيع أقاليمها بين جهة سوس ماسة (في الشمال الغربي) وجهة مراكش آسفي (في الشمال الشرقي)، وذلك بهدف دمج هذه المناطق في أقطاب أكثر حيوية اقتصاديا وتنمويا.
4. إحداث عمالات جديدة:
• في إطار تعزيز اللامركزية، يُتوقع إحداث عدد من العمالات الجديدة في مناطق مختلفة، بحيث يجري الحديث عن:
• عمالة تيفلت التي ستشمل منطقة زعير الحدودية مع خريبكة والقنيطرة وسلا، والتي ستضم قبائل زمور وزعير.
• عمالة القصر الكبير، التي ستُفصل عن عمالة العرائش وتمتد إلى منطقة الغرب، تحديدًا عرباوة وسوق الأربعاء الغرب، التابعتين حاليًا لإقليم القنيطرة.
• عمالة بوزنيقة وتاركيست، مما يعكس رغبة الحكومة في تسهيل تدبير هذه المناطق وتوفير خدمات إدارية أقرب للمواطنين.
الأهداف والمرامي من التقسيم الإداري الجديد:
• تعزيز الجهوية الموسعة وفقًا للدستور المغربي، مع مراعاة التوازن بين الجهات وتوزيع الموارد بشكل أكثر عدالة.
• رفع الكفاءة الإدارية عبر تقريب الخدمات من المواطنين، مما يسهم في تسهيل الإدارة المحلية وتيسير وصول المواطنين إلى الخدمات الحكومية.
• تركيز الجهود التنموية في مناطق ذات إمكانات اقتصادية أكبر، في إطار التوزيع المجالي المتوازن، مما يدعم التنمية المستدامة في مختلف أنحاء المملكة.
الختام:
يبدو أن التقسيم الإداري الجديد للمملكة يهدف إلى إعادة توزيع الموارد والمهام على أسس أكثر عدالة وفعالية، ويعكس التحولات الكبيرة في الهيكل الإداري للبلاد. ومع ذلك، تبقى بعض التساؤلات قائمة حول كيفية تنفيذ هذه التغييرات ومدى استجابة الساكنة المحلية للتعديلات الكبيرة المنتظرة في تقسيم الأقاليم والعمالات.