شجرة الأرگان موروث نباتي فريد متعدد الأغراض

وادنون تيفي10 مايو 2023
شجرة الأرگان موروث نباتي فريد متعدد الأغراض
وادنون تيفي: محجوبة عدي

يعد اليوم العاشر من شهر ماي مناسبة للتعريف بشجرة الأرگان الفريدة من نوعها على الصعيد العالمي، حيث تعتبر التربة المغربية موطنها الأصلي والوحيد، وفرصة لتسليط الضوء على الممارسات والمهارات الحياتية التي تربط الساكنة المحلية بهذه الشجرة المتعددة الأغراض.

وشجرة الأرگان (أركانيا سبينوزا)، هي نوع مستوطن من الأشجار الغابية يُعرف بـ ❞ ارقانيري❝، تنمو في المناطق القاحلة وشبه القاحلة نظرا لقدرتها على الصمود في بيئة قاسية في ظل ندرة المياه، وإرتفاع درجة الحرارة، وخطر التعرية والتربة الفقيرة، كما تعتبر معقلًا حقيقيًا ضد التصحر، حيث يمكن أن يصل ارتفاع شجرة الأرگان إلى 10 أمتار ويمكن أن تعيش لمدة 200 عام.

ولغابات شجر الأرگان منتجات حرجية وفواكه وأعلاف، وأوراقها وثمارها صالحة للأكل وذات قيمة عالية، كما أنها تشكل إحتياطي علف حيوي للقطعان حتى في فترات الجفاف. وفضلا عن ذلك، تستخدم هذه الأشجار حطبا ووقودا للطبخ والتدفئة.

ويُستخرج زيت الأرگان المشهور عالميًا من بذور هذه الشجرة، والذي يعتبر من أندر الزيوت في العالم ويشتهر بـ ❞ الذهب السائل❝ للمغرب، وله استخدامات متعددة في الطبخ والطب التقليدي والتكميلي، ومستحضرات التجميل.

راكم المغرب على مر عقود من الزمن خبرة في التعامل مع هذه الثروة النباتية الوطنية التي تمتد على مساحة تزيد عن 800 ألف هكتار، موزعة على ثلاث جهات ( سوس ماسة، ومراكش آسفي، وكلميم واد نون)، وتشكل مصدر عيش للآلاف من الساكنة المحلية، كما تضطلع بدور كبير في التوازنات البيئية، فضلا عن كون منتجاتها ، الغذائية والطبية، تشكل “علامة مغربية مسجلة” على الصعيد العالمي.

وقد تنبه المغرب منذ سنوات إلى حالة التدهور المتواصل الذي أصبحت غابة الأركان عرضة له بفعل التغيرات المناخية، إلى جانب عوامل أخرى ذات طبيعة بشرية من ضمنها الرعي الجائر، والاستغلال العشوائي لشجر الأركان في حطب الوقود، وقلة التساقطات المطرية مع توالي سنوات الجفاف،… فبادر بإطلاق مجموعة من المشاريع التي استهدفت صيانة الموروث النباتي لشجر الأركان، والتخليف المتواصل للمساحات المتضررة من قساوة المناخ والاستغلال العشوائي من طرف الساكنة المحلية.

تجدر الإشارة الى أن منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونسكو) حددت سنة 1988 منطقة إنتاج الأرگان بوصفها محمية. كما أُدرجت سنة 2014 جميع الممارسات والدرايات الفنية المتعلقة بأشجار الأرگان ضمن القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للبشرية، ثم إعترفت منظمة الأغذية والزراعة في دجنبر 2018 بالنظام الزراعي والرعوي المعتمد على أشجار الأرگان في المغرب بوصفه نظاما تراثيا زراعيا ذي أهمية عالمية، وأخيرًا أعلنت الجمعية العامة للأمم المتحدة سنة 2021 يوم 10 ماي من كل سنة يومًا عالميًا لشجرة الأركان. وشاركت 113 دولة عضو في رعاية مشروع القرار الذي قدمه المغرب وتُبُني بالإجماع.
.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.